وذهب أحمدُ إلى أنَّ التسميةَ شرطٌ في الوضوء، لما روى الحاكم وأبو داود عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاةَ لمن لا وضُوءَ له، ولاَ وُضوءَ لمن لم يَذْكُرِ اسمَ الله عليه» ، وضُعِّفَ حديثُ أبي داود بالانقطاع، وهو عندنا ـ كالإِرسال بعد عدالة الرواةِ وثقتِهم ـ لا يَضرُّ، وروى ابنُ ماجه عن أبي سعيد أنه عليه الصلاة والسلام قال: «لا وُضوءَ لمن لم يَذكُرِ اسم الله عليه» ، وكذا رواه البيهقي.
وأُجيبَ: بأنَّ المرادَ نفيُ الفضيلة والكمال، لا نفيُ الجواز والصحة، كحديث: «لا صلاةَ لجارِ المسجدِ إلا في المسجدِ» ، ولِما رَوَى أصحابُ «السُّنَن الأربعة» من حديث علي بن يحيى بن خلاَّد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال للمُسيءِ صلاتَه: «إذا قُمتَ فتوضَّأ كما أمَرَك اللّهُ» . وليس في الوضوءِ الذي أَمرَ الله به التسميةُ. ولِمَا رواه الدارقطني مرفوعًا: «من توضَّأ وذكَرَ اسم الله فإنه يَطْهُر جسَدُه كلُّه، ومن توضَّأ ولم يَذكُر اسمَ الله لم يَطهُرْ إلا موضعُ الوضوء» .