الصفحة 2101 من 2344

وروى أحمد في «مسنده» والحاكم في «مستدركه» عن سَلْمان أنه انتهى إلى حِصْنٍ أو مدينة فقال لأصحابه: دعوني أدْعُهم كما رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَدْعُوهُمْ، فقال لهم: إنّما كنتُ رجلًا منكم فهداني الله للإسلام، فإن أسلمتُم فلكم ما لنا، وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فأدوا الجِزْية وأنتم صاغرون، فإن أبيتم نَابَذْنَاكُمْ على سواء، إن اللَّهَ لا يحبّ الخائنين. فعلَ ذلك بهم ثلاثةَ أيام، فلما كان في اليوم الرابع أمر الناس فغزُوا إليها وفتحوها.

وروى الستّةُ قوله عليه الصلاة والسلام لمُعاذ حين بَعَثه إلى اليمن: «إنك تَقْدُم على قومٍ أهل كتابٍ فادعُهم إلى شهادةِ أنْ لا إله إلاّ الله، فإن أسلموا فبها، وإن لم يُسلموا فادعهم إلى الجزية» ... الحديث.

ولا يجوز أن يُقاتِل من لم تبلغه الدعوة إلى الإسلام إلا بعد أن يَدْعُوهم، ولو قاتلهم قبل الدعوةِ أَثِمَ، ويُستحبُ أنْ يدعو به من بَلَغته الدعوة مبالغةً في الإنذار إلاّ إذا عَلِم أنّهم بالدعوة يَستعدون أو يحتالون بحيلة أو يَتَحَصَّنون، لأن الدعوةَ مستحبةٌ ودفعُ الضرر واجبٌ. وفي «المحيط» : بلوغُ الدعوة إمّا حقيقةً أو حكمًا بأن استفاض شرقًا وغربًا، أنهم إلى ماذا يُدْعَوْن، وعلى ماذا يُقاتَلون، فأقيم ظهورُ الدعوة مُقامها في حق كل مشركٍ، لما روى الشيخان عن ابن عَوْف قال: كتبتُ إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال، فكتبَ إليَّ إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المُصْطَلِق وهم غارّون ـ أي غافلون ـ وأنعامهم تُسقى على الماء، فقتل مقاتِلَتَهم، وسبى ذَرَاريهم، وأصاب يومئذٍ جُوَيْرِيَةَ بنت الحارث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت