الصفحة 2100 من 2344

فإن أبَوا أنْ يَتَحَوَّلُوا منها، فأَخْبِرْهُم أنَّهم يَكُونونَ كأعراب المسلمين، يَجْرِي عليهم حُكمُ اللَّهِ الذِي يَجري على المؤمنين، ولا يكونُ لهم في الغنيمة والفَيْءِ شيءٌ إلا أن يُجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أَبَوْا فَسَلْهُمُ الجزية، فإن هم أجَابُوك فاقبلْ منهم وكُفّ عنهم، فإن هم أبَوا فاسْتَعِنْ بالله وقاتِلهم، وإذا حاصَرْتَ أهل حصن فَأَرادوكَ أنْ تجعلَ لهم ذمة اللَّهِ وذمة نبيهِ، فلا تجعلْ لهم ذمةَ اللَّهِ وذِمةَ نبيه، ولكن اجعلْ لهم ذمَّتَكَ وذِمَّةَ أصحابك، فإنكم إن تُخْفِرُوا ذمتكم وذمة أصحابكُمْ أهونُ من أن تُخْفِرُوا ذمة الله وذِمةَ رسوله، وإذا حاصرتَ أهلَ حِصنٍ فأرادوكَ أنْ تُنزِلَهُمْ على حكم الله، فلا تُنزِلهُم على حكم الله، ولكن أنْزِلهُمْ على حُكْمِكَ، فإنك لا تَدرِي أتُصيبُ حُكْمَ اللَّه فيهم أم لا. (ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم») .

فلو نَزَلَ أهلُ حصنٍ على حُكْمِ الله يجيز أبو يوسف القَتْلَ والاسترقاق، والتحرير ذمة لنا، وعيَّن محمد التحرير، لأن الإنزال على حكم الله لا يجوز عنده لما روينا، ففي قوله: وإن أخطأ الإمامُ وأنزلهم على حكم الله، ينبغي له أن يَعْرِضَ عليهم الإسلام، فإن أجابوا لذلك فبها، وإن أبَوْا يَضرِبُ عليهم الجزيةَ وعلى أراضيهم الخَرَاج، ولا يقتلُهم ولا يسترقُهم. ولأبي يوسف أنهم أهل حربٍ، وحكمُ اللَّهِ فيهم معلوم. وما رُوِيَ كان في ابتداء الإسلام، ولمَّا استقرّ الشرعُ على هذه الثلاثة عُلِمَ حُكمُ الله فيهم، وهو أحد هذه الثلاثة، ولكن للإمام خيارُ التَّعيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت