الصفحة 2104 من 2344

وهذا يدلّ على جواز المُثْلة. أجيب بأنه محمولٌ على النَّسخ، فإن في آخر الحديث قال قتادة: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعد ذلك يُحث على الصدقة ويَنْهَى عن المُثْلة، وفي لفظٍ لهما: قال قتادة: فحدثني محمد بن سِيرين أن ذلك كان قبل أن تُنَزّل الحدود. وفي لفظٍ للبيهقي: قال أنس: فما خطبَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا خُطبة إلا نهى فيها عن المُثْلة. وممن قال بنسخه الشافعي. وروى الوَاقِدِي في كتاب «المغازي» عن إسحاق عن صالح مولى التَّوْأَمة عن أبي هريرة قال: لما قطع النبي صلى الله عليه وسلم أيدي أصحاب اللِّقاح وأرجلَهم وسَمَل أعينَهم نزلت هذه الآية: {إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} إلى آخر الآية فلم تُسْمَل بعد ذلك عين.

قال: وحدّثني أبو جعفر قال: ما بعثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بعثًا إلا نَهَاهُمْ عن المُثْلَة. أو محمولٌ على أنه فعل بهم ما فعلوا بالرِّعاء، وقد جاء مصرّحًا به عند مسلم عن أنس قال: إنما سَمَلَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أعينَ أولئك لأنهم سَمَلُوا أعينَ الرِّعاء. وروى ابن سعد في خبرهم: أنهم قطعوا يد الرَّاعي ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات. وعلى هذا ما فُعِل بهم ليس بمُثْلة، فإنَّ المُثْلة ما كان ابتداءً من غير جزاءٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت