فهرس الكتاب
ولو كان الكافر أخًا للمسلم المجاهد كان له أن يقتله ابتداءً بخلاف الباغي إذا كان أخًا للطائع حيث لا يجوز للطائع قتله باتفاقٍ. وعند الشّافعي: يكره له أن يقتل ذا رحمٍ مَحْرَمٍ، وفي ذي رحمٍ غير مَحْرَمٍ وجهان: أحدهما يكره، والآخر لا يكره. ومذهب مالك وأحمد كمذهبنا. ولا يكره للأب قتل ابنه الكافر ابتداءً، وعند الشافعي يكره.
(وَ) بلا (إِخْرَاجِ مُصْحَفٍ وَامْرَأَةٍ إلا في جَيْشٍ يُؤْمَنُ) فيه عليهما، لأن الغالب حينئذٍ السلامة، والغالب كالمتحقق بخلاف الجيش الذي لا يؤمن فيه عليهما وهو السريّة لأن في إخراجهما تعريض المصحف للاستخفاف، وتعريض المرأة للفساد والضياع. وقد روى الجماعة إلاّ الترمذي عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن (إلى أرض العدو) . وفي لفظ لمسلم عنه أيضًا: قال: قال عليه الصلاة والسلام: «لا تُسافروا بالقرآن، فإني لا آمن أن يناله العدو» . ويجوز للعجائز أن يخرجن في العسكر العظيم لإقامة عملٍ يليق بهن كالطبخ والسَّقي والمداواة، لأن خروج النساء مع النبي صلى الله عليه وسلم لذلك مشهورٌ. ولا يباشِرْنَ القتال، لأنه يدلّ على ضَعْفِنَا إلاّ للضَّرُورَة.
وكُرِه الجُعْل، إن وُجِدَ للمسلمين فيء، فليس للإمام أن يضرب الجُعْل على الناس للذين يخرجون إلى الجهاد، وهذا لأنه يشبه الأجرة على الطاعة، وتمحّض الأجرة حرامٌ، فما أشبهها يكره. ولأن بيت المال مُعَدٌ لنوائب المسلمين، وهذا من جملتها، فعلى الإمام كفايتهم منه.