الصفحة 2107 من 2344

وأمّا إن لم يُوجَد فيءٌ فلا بأس بتقوية القاعد المجاهد لقول ابن عبّاس أنه عليه الصلاة والسلام استعار من صفوان بن أميّة أَدْرُعًا وسلاحًا في غزوة حُنَيْن فقال: يا رسول الله أَعَارِيَّةٌ مُؤَدّاةٌ؟ قال: «نعم» . رواه أحمد والحاكم وقال: حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم ولم يُخَرِّجاه. ورواه ابن حِبَّان في «صحيحه» عن صفوان بن أُمَيَّة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين بعيرًا وثلاثين دِرْعًا. قال: قلت: أَعَارِيَّةٌ مُؤَدّاةٌ يا رسول الله؟ قال: «نعم» .

وكان عمر يُغْزِي العَزَبَ عن ذي الحليلة، ويأخذ فرس المقيم فيعطيه المسافر. رواه ابن أبي شَيْبَة والواقدي، ولأنه إعانة على البِرّ، وجهاد بالمال وكلاهما منصوصان.

وأحوال الناس في الجهاد تتفاوت ، فمنهم من يقدر (عليه) بالنفس والمال لقدرته عليهما، ومنهم من يقدر عليه بالنفس بُقوَّتِهِ دون المال لفقده، ومنهم من يقدر عليه بماله دون النفس لعجزه. فيجهّزُ الغنيُّ بماله الفقيرَ القادر، حتّى يكون الخارج مجاهدًا بنفسه، والقاعد بماله. والمؤمنون كالبنيان يَشُدُّ بعضهم بعضًا.

(وَيُصَالِحُهُمْ) بلا مالٍ على مدّة يراها (إِنْ كَانَ) الصُّلْح (خَيْرًا) للمسلمين لقوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} وقد صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة على أن يضعوا الحرب عشر سنين كما روى ذلك أبو داود. وكان في ذلك نظرٌ للمسلمين، لأنه كان بين (أهل) مكة وبين أهل حُنَين مواطأةٌ، أي موافقة، وفي نسخة: مُؤَاخاةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت