الصفحة 2110 من 2344

(وَلاَ يُبَاعُ سِلاَحٌ وَحَدِيدٌ وَخَيْلٌ مِنْهُمْ) لما روى الطَّبراني في «معجمه» ، والبَيْهَقِي في «سننه» عن عِمْران بن حُصَيْن أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السلاح في الفتنة. ولأنّ فيه تقوية لهم على الحرب (وَلَوْ) كان البيع (بَعْدَ صُلْحٍ) لأنّ الصلح على شرف النقض أو الانقضاء، ولا يُمْنَعُ أحدٌ من إدخال الطعام والثياب بلادهم. والقياس أن يُمْنَعَ، لأن فيه تقويتهم إلاّ أنا تركناه، لما رواه البَيْهَقي في «دلائل النبوة» عن أبي هُرَيْرَةَ فذكر قصة إسلام ثُمَامة في آخرها. فقال: إني والله ما صبوت ولكن أسلمت وصدّقت محمدًا وآمنت به، والذي نفسُ ثُمَامة بيده لا تأتيكم حبةٌ من اليَمَامة ما بقيت حتى يأذن فيها محمدٌ صلى الله عليه وسلم. وانصرف إلى بلده ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه بأرحامهم أن يكتب إلى ثُمَامة يخلِّي إليهم حمل الطعام، ففعله عليه الصلاة والسلام.

ولو شرطوا (في الصلح) أن يردّ عليهم الإمام من جاء منهم مسلمًا بطل الشرط عندنا، وبه قال مالك. وقال الشافعي وأحمد في رواية: يجب الوفاء به في الرجال دون النساء، لأن سُهَيْلًا شرط على النبيّ صلى الله عليه وسلم في صلح الحُدَيْبِيَة أنّ من جاء منهم يردّه إليهم. ولنا: قوله تعالى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلى الكُفَّارِ} والشرط الذي (وقع) في صلح الحُدَيْبِيَة انتسخ بما تلونا، لأنّه كان شاملًا للذكور والإناث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت