فهرس الكتاب
(وَصَحَّ أَمَانُ حُرَ وَحُرَّةٍ) لكافرٍ أو لجماعةٍ أو لأهل حصنٍ أو مدينة مؤبدًا أو مؤقتًا، لما روى البخاري في الجهاد ومسلم في الحج من حديث عليّ بن أبي طالب قال: ما كتبنا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إلاّ القرآن، وما في هذه الصحيفة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المدينة حَرَمٌ، فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى مُحْدِثًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عَدْلًا، وذمة المسلمين واحدةٌ يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صَرْفًا ولا عَدْلًا» . والذِّمة: العهد، وأدناهم: أقلّهم، وهو الواحد من الدُّنُوِّ. وفسَّره محمد: بالعبد، فجعله من الدناءة. وأخفرته: إذا نقضت عهده وغدرت به.
أما أمان الحرّ، فلأنه من أهل القتال ومنعة الإسلام. وأمّا أمان الحرّة، فلما في «الصحيحين» : أنّ أمَّ هانىء قالت: يا رسول الله زعم ابن أمِّي عليّ بن أبي طالب أنه قاتلٌ رجلًا أجَرْتُهُ، فلانٌ ابن هُبَيْرَة، فقال عليه الصلاة والسلام: «قد أجرنا من أجَرْتِ، وأَمَّنَّا من أمَّنْتِ» . وفي «معجم الطَّبَراني» عن أنس بن مالك أنّ زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أجارت أبا العاص، فأجاز النبيّ صلى الله عليه وسلم جوارها. وأنّ أمّ هانىء بنت أبي طالب أجارت عَقِيلًا، فأجاز النبيّ صلى الله عليه وسلم جوارها. وقال: «يجير على المسلمين أدناهم» .