الصفحة 2112 من 2344

(وَإِنْ كَانَ) أمان الحرّ أو الحرّة (شَرًّا نَبَذَ) الإمام أو نائبه الأمان رعايةً لمصلحة المسلمين، وتحرّزًا عن الغدر. (وَأدَّبَ) الحرّ والحرّة لاستبداده برأيه في الحرب دون الإمام، بخلاف ما إذا كان الأمان خيرًا حيث لا يُؤَدَّبُ واحدٌ منهما، لأنه ربما تفوت (المصلحة) بالتأخير فيكون معذورًا (وَلَغَا أَمَانَ ذِمِّيَ) لأنه يُتَّهم لكونه يوافقهم اعتقادًا، ويميل إليهم فسادًا إلاّ إذا أمره مسلمٌ أنْ يُؤَمِّنَهم فيجوز أمانه، لزوال ذلك المعنى برأي المسلم. وعن مالك: يصحّ أمانه، لأن له ذمة فكان تابعًا للمسلمين، والمشهور عنه: أنه لا يصحّ. (وَ) لغا أمان (أَسِيرٍ وَ) أمان (تَاجِرٍ) مسلمٍ (مَعَهُمْ وَ) أمان (مَنْ أسْلَمَ ثَمَّة) أي في دار الحرب (ولَمْ يُهَاجِرْ إِلَيْنَا) لأن هؤلاء مقهورون تحت أيديهم فلا يخافونهم، والأمان إنَّما يكون من الخوف.

ولغا أمان مسلمٍ إذا دخل عسكرَ أهل الحرب في دار الإسلام وأمِنَهُمْ، لأنه مقهورٌ بمنعتهم. وشُرِط صيرورة دار الإسلام دار الحرب: زوال الأمن من المسلمين على أموالهم وأنفسهم، واتِّصال الدَّار بالدّار بلا فصلٍ بينهما، وظهور أحكام الكفر فيها عند أبي حنيفة. واكتفيا بالشرط الثالث في صيرورتها دار حربٍ، كعكسه وهو صيرورة دار الحرب دار الإسلام، فإنه بظهور أحكام الإسلام فيها من غير شرطٍ آخر.

(وَ) لغا (أَمَانَ صَبِيَ و) أمان (عَبْدٍ مَحْجُورَيْنِ) عن القتال (وَ) أمان (مَجْنُونٍ) لأن قول الصبيّ والمجنون لا يعتبر كما في الطلاق والعتاق. وقال محمد: يصحّ أمان الصبيّ المحجور، وهو قول مالك وأحمد، قيّد بكونه محجورًا عن القتال، لأنه لو كان مأذونًا له فيه، فالأصحّ أنه يصحّ أمانه اتفاقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت