فهرس الكتاب
(والرِدْءُ) مبتدأ وهو بكسر الراء وسكون الدال فهمزة، بمعنى العون ومنه قوله تعالى: {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} (وَمَدَدٌ لَحِقَهُمْ ثَمَّةَ) أي في دار الحرب (كَمُقَاتِلٍ) خبر المبتدأ (فِيهِ) أي في المغنم، خلافًا للشافعي. وقد مهدنا الأصل في ذلك. (لا سُوقِيّ لَمْ يُقَاتِلْ) أي ليس الذي يبيع في العسكر إذا لم يقاتل في حقّ المغنم كالمقاتل، لأنّ سبب الاستحقاق وهو المجاوزة على قصد المقاتلة لم يوجد، لأنه جاوز على قصد التجارة. قيّد بعدم القتال، لأنّ المقاتل منهم يستحق من الغنيمة، لأنه بالمباشرة ظهر أنّ قصده القتال، والتجارةُ تبعٌ له فلا يضره، كالحاج إذ اتَّجر في طريق الحج، فإنه لا ينقص أجره. وأمّا ما في «الهداية» من قوله عليه الصلاة والسلام: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» ، فَرَفْعُه غير معروفٍ بل موقوفٌ على ابن عمر كما ذكره البَيْهَقِيّ.
(وَلاَ مَنْ مَاتَ ثَمَّةَ) أي في دار الحرب من المقاتِلة، لأن الإرث يجري في الملك، ولا ملك للغزاة في الغَنِيْمة قبل أن تخرج إلى دار الإسلام، وإنّما لهم الاستحقاق (وَيُورَثُ قِسْطُ مَنْ مَاتَ) من المقاتلة (هُنَا) أي في دار الإسلام. وقال الشافعي: يورث من مات بعد استقرار الهزيمة لثبوت الملك به عنده.
(وَحَلَّ لَنَا ثَمَّةَ) أي في دار الحرب (طَعَامٌ) سواء كان مهيّأً للأكل أو لم يكن: كالحبوب والبقر والغنم والإبل، لكن تردّ جلودها إلى الغنيمة. وهذا الحلّ في حقّ من يُسْهَم له في الغنيمة، ومن يُرْضخ له منها غنيًا كان أو فقيرًا، وفي حقّ من معه من النساء والأولاد والمماليك. (وَعَلَفٌ وَدُهْنٌ وَحَطَبٌ وَسِلاَحٌ بِهِ حَاجَةٌ، لاَ بَعْدَ الخُرُوجِ مِنْهَا) أي من دار الحرب لما روى مسلم عن عبد الله ابن مُغَفَّل قال: أصبت جِرَابًا من شحمٍ يوم خَيْبَر فالتزمته، ثم قلت: لا أعطي في هذا اليوم أحدًا شيئًا، فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسمًا.