الصفحة 2120 من 2344

وعندنا تذبح وتحرق مواشٍ (شقّ) نقلها، لأن في تركها على حالها كما قال الشافعي، تقوية لهم، وفي عقرها كما قال مالك، تعذيبًا ومُثْلة بها، والذبح للمصلحة جائز، وإلحاق الغيظ بهم من أقوى المصالح، وهو مندوبٌ بالنص، فصارت كسلاحٍ يمكن حرقه فإنه يحرق اتفاقًا لئلا يستعينوا به فيما بعد، فإن لم يمكن حرقه دفن في مَضْيَعَةٍ بحيث لا يهتدون إليه، أو ألْقِيَ في البحر. ودليل الشافعي ما في «مصنف ابن أبي شَيْبَة» : أنّ أبا بكر بعث جيوشًا إلى الشام فخرج يتبع يزيد بن أبي سُفْيان، قال: إني أوصيك لا تقتلن صبيًا ولا امرأة إلى أن قال: ولا بقرة إلاّ لمأكلةٍ. لكنه يحمل على ما يمكن نقلها جمعًا بين الأقوال. وأمّا ما في «الهداية» نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذبح الحيوان إلا لأكْلِه، فغيرُ معروفٍ.

(وَ) مُنِعَ (قِسْمَةُ مَغْنَمٍ ثَمَّة) أي في دار الحرب (إِلاَّ إيدَاعًا) وصورتها أن لا يكون للإِمام من بيت المال ما يحمل عليه الغنيمة، فيقسمها بين الغانمين ليحملوها إلى دار الإسلام، ثم يرتجعها منهم فيها. وقال الشافعي: لا بأس بالقسمة في دار الحرب بعدما تمّ انهزام المشركين ، وبه قال عطاء. وقال مالك: يعجل قسمة الأموال في دار الحرب، ويؤخر قسمة السبي إلى دار الإسلام. وأصل هذا أن الملك لا يثبت للغانمين قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا، وعندهم يثبت بالاستيلاء بعدما تمّ انهزام المشركين، وبه قال أحمد. ولنا: أن الاستيلاء بإثبات اليد، والنقل، إذ القوة لهم في دارهم، فصار القسم فيها كالقسم قبل الهزيمة. وأمّا قسمته عليه الصلاة والسلام غنائم خَيْبَر فيها، وغنائم بني المُصْطلِق في دارهم، فليس من محل الخلاف، لأنه عليه الصلاة والسلام لمّا فتح تلك البلاد صارت دار الإسلام ولا خلاف فيها، وإنما الخلاف فيما لم يصر دار الإِسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت