فهرس الكتاب
وللإمام فداءُ أُسارانا بهم في الأظهر من الروايتين عن أبي حنيفة، وبه قالا لما روى مسلم من حديث سَلَمَة بن الأَكْوَع قال: خرجنا مع أبي بكر ـ أمَّره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فغزونا فَزَارة، فلمّا كان بيننا وبين الماء ساعة أمرنا أبو بكر فَعَرَّسْنَا، ثم شنّ الغارة أي صبَّها عليهم من كل وجهٍ، فورد الماء، فقتل من قتل عليه وسبى، ونظرت إلى عُنُقٍ من الناس فيهم الذَّرَارِيُّ، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلمّا رأوا السهم وقفوا، فجئت بهم أسوقهم، وفيهم امرأة من بني فَزَارة، عليها قَشْعٌ من أَدْم ـ والقَشْعُ: النَّطْع ـ معها ابنةٌ لها من أحسن الناس، فسقتهم حتّى أتيت بهم أبا بكر، فنفلني ابنتها. فقدِمْنا المدينة، فلقيني رسول الله، صلى الله عليه وسلم في السوق فقال: «يا سلمة هب لي المرأة، لله أبوك» فقلت: هي لك يا رسول الله فَوَاللَّهِ ما كشفتُ لها ثوبًا. فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة، ففدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أُسِرُوا بمكَّة. وروى مسلم أيضًا وأبو داود والترمذي وقال: حسنٌ صحيحٌ، واللفظ له عن أبي المُهَلَّب، عن عِمْرَان بن حُصَيْن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلين من المسلمين برجلٍ من المشركين.