الصفحة 2118 من 2344

(وَ) مُنِعَ (فِدَاؤُهُمْ) بمالٍ أو بأَسيرٍ مسلمٍ، لأنهم يعودون حربًا على المسلمين، ودفع شرّ حِرَابتِهم خيرٌ من استنفاذ الأسير المسلم من يدهم. (وَ) مُنِعَ (رَدُّهُمْ إِلَى دَارِهِمْ) لأنّ فيه تقويتهم على المسلمين. وقال أبو يوسف ومحمد: يُفَادى بهم أُرسارى المسلمين. وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يجوز المفاداة بنسائهم. وقال أحمد أيضًا: لا يجوز المفاداة بصبيانهم. وعن أبي حنيفة: أنه لا بأس بأن يُفَادى بهم أُسارى المسلمين، لأن تخليص المسلم من أيديهم واجبٌ ولا يُتَوَصَّلُ إليه إلاّ به.

وفي «السير الكبير» : إنّ هذا قولهما، وأظهر الروايتين عن أبي حنيفة. وقال أبو يوسف: يجوز المفاداة بأُسارى المسلمين قبل القسمة لا بعدها، لأن الثابت بعد القسمة حقيقة الملك، فلا يجوز إبطاله بدون رضى مالكه بعوض كسائر المعاوضات. وأمّا المفاداة بمالٍ فلا يجوز في المشهور من المذهب، لقوله تعالى: {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} الآية، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «لو نزل بنا عذابٌ لَمَا نجى إِلاّ عمر» . وذلك لأنه أشار بقتلهم. وفي «السير الكبير» : ولا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالًا بأُسارى بدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت