الصفحة 2117 من 2344

روى الشيخان عن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه مِغْفَرٌ، فلمّا نزعه جاءه رجلٌ فقال: يا رسول الله ابن خَطَلٍ متعلِّقٌ بأستار الكعبة. فقال: «اقتلوه» . وروى أصحاب «السنن الأربعة» أنّ عطِيَّة القُرَظِيّ قال: كنت فيمن أُخِذَ من سبي قُرَيْظَة، فكانوا يقتلون من ثبت، ويتركون من لم يثبت، فكنت فيمن تُرِكَ. وروى البيهقي في «دلائل النبوة» عن جابر قال: رُمِيَ سعد بن مُعَاذ يوم الأحزاب فقطعوا أَكْحَلَه، فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار، فانتفخت يده (فتركه) فنزفه الدَّم فحسمه أخرى فانتفخت. فلمّا رأى سعدٌ ذلك قال: اللَّهم لا تُخرج نفسي حتى تقرّ عيني من بني قُرَيْظَة. فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد بن مُعَاذ، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحكم أن يُقْتَلَ رجالهم، وتُسْبَى نساؤهم، وذراريهم يستعين بهم المسلمون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: «لقد أصبت حكم الله فيهم» . وكانوا أربع مئة، فلمّا فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات. والأَكْحَل: عِرْق في اليد، وهو عرق الحياة.

(وَنُفِيَ) بضم النون وكسر الفاء أي مُنِعَ (مَنُّهُمْ) بفتح الميم وتشديد النون أي تركهم من غير أن يُؤْخَذَ شيءٌ منهم. وقال الشافعي: يجوز لقوله تعالى: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمّا فِدَاءً} ، ولما روى البخاري في «صحيحه» أنّ عمر بن الخطَّاب أصاب جاريتين من سَبْي حُنَيْن، فوضعهما في بعض بيوت مكة. قال: فمنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبي حُنَيْنٍ، فجعلوا يسعون في السكك، قال عمر: يا عبد الله انظر ما هذا؟ فقال: مَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على السَّبْي. قال: اذهب فأرسل الجاريتين.

ولنا: قوله تعالى في سورة براءة: {فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} وهي آخر سورة نزلت، فكان ناسخًا لآية المنّ والفِدَاء، ولما وقع في غزوة حُنَيْن لتقدّمهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت