الصفحة 2116 من 2344

وفي كتب السير والتواريخ: أن عمر استشار الصحابة مرارًا، ثم جمعهم فقال: أما إني تلوت آية من كتاب الله استغنيت بها عنكم، ثم تلا قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهلِ القُرَى} إلى قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ} إلى قوله: {وَالَّذِين تَبَوَّؤُا الدَّارَ والإِيمَانَ} إلى قوله: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} فقال: أَرى لمن بعدكم نصيبًا في الفيء، فلو قسمتها بينكم لم يكن لمن بعدكم في الفيء نصيبٌ بها عليهم، وجعل الجزية على رؤوسهم، والخراج على أراضيهم ليكون ذلك لهم ولمن يأتي بعدهم من المسلمين. ولم يخالفه في ذلك إلاّ نفرٌ يسيرٌ، منهم بلال، ولم يزالوا على خلافه حتى دعا عليهم على المنبر: اللهم اكفني بلالًا وأصحابه، فما حال عليهم الحول وفيهم عينٌ تَطْرِف، أي: ماتوا جميعًا.

(وَقَتَلَ الأَسْرَى) إذا لم يسلموا سواء كانوا من مشركي العرب، أو من المرتدين، أو من غيرهم (أوِ اسْتَرَقَّهُمْ أوْ تَرَكَهُمْ أَحْرَارًا(ذِمَّةً) لنا) أي مضروبًا عليهم الجزية إذا كانوا من غير مشركي العرب وغير المرتدين. أمّا القتل فلأَنَّة لحسم مادة فسادهم، ولأنه صلى الله عليه وسلم قتل أُسارى بني قُرَيْظَةَ، وكانوا ما بين الثمان مئة والتسع مئة. وأمّا الاسترقاق أو تركهم أحرارًا ذمة لنا، فلأن في ذلك منفعةً للمسلمين مع دفع شرّهم، ولما فعل عمر بأهل سواد العراق. قيّدنا بعدم إسلامهم، لأن الإمام ليس له فيمن أسلم منهم إلا الاسترقاق، لأن قتل الأسير أو وضع الجزية عليه بعد إسلامه لا يجوز. وقيّدنا استرقاقهم أو تركهم أحرارًا بغير المشركين وغير المرتدّين، لأن هاتين الفرقتين ليس فيهم إذا لم يسلموا إلاّ القتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت