الصفحة 2137 من 2344

(لا حُرَّنا) أي لا يملك الكفار بالاستيلاء والإحراز بدارهم حُرَّنا (وَتَوَابِعَهُ) وهم مُدَبَّرنَا وأمُّ وَلَدِنَا ومُكَاتِبُنَا، لأنّ محلّ الملك هو المال، وهؤلاء ليسوا بمالٍ. وقال مالك وأحمد: يملكون المُدَبَّر والمُكَاتَب بالاستيلاء، وقال أحمد: لا يملكون أمَّ الولد، وقال مالك: يفديها الإمام، فإن لم يفعل يأخذها سيدها بالقيمة، ولا يدعها يستحلّ فرجها مَنْ لا تحلّ له. (وَعَبْدَنَا الآبِقَ) أي ولا يملك الكفار بالاستيلاء والإحراز عبدَ المسلم إذا أَبَقَ إِلى دارهم، وهذا عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد في روايةٍ. وقال أبو يوسف ومحمد (ومالك وأَحمد في) روايةٍ: يملكونه، كما لو ندَّت إليهم دابة فأخذوها. ولأبي حنيفة: أنّ سبب الملك الاستيلاء، ولم يوجد، لأنّ الآدمي ذو يدٍ صحيحةٍ. وفي «شرح الوقاية» : أن الخلاف فيما إذا أخذوه قهرًا وقيّدوه، وأما إن لم يكن أَخذوه قهرًا فلا يملكونه اتفاقًا.

(وَنَمْلِكُ) نحن (بِهِمَا) أي بالاستيلاء والإحراز بدارنا (حُرَّهُمْ) وتوابعَه (وَمَا هُوَ مِلْكُهُمْ) لأن الشرع أسقط عصمتهم وعصمة ما هو ملكهم جَزَاءً لكفرهم بأن جعلهم ملكًا لعبيده.

(وَمَنْ وَجَدَ مِنَّا مَالَهُ) في يد الغانمين بعد ما غلبنا عليهم (أَخَذَهُ بِلاَ شَيءٍ إِنْ لَمْ يُقْسَمْ) أي إن لم يقع القسم، لأن الشركة قبل القسمة عامة فتقلّ المضرّة (وَبِالْقِيمَةِ إنْ قُسِمَ) لما سيأتي (و) أخذه (بِالثَّمَنِ إِنْ شَرَاه مِنْهُمْ) أي من الكفار (تَاجِرٌ) وأخرجه إلى دار الإسلام، لأنه لو أخذه بغير شيءٍ لتضرَّر التاجر. وقال الشافعيّ: من وجد منا ماله بعد القسمة أخذه بغير شيء أيضًا، ولكن يعوّض الإمام من وقع في سهمه من بيت المال، وإن لم يكن في بيت المال شيءٌ أعاد القسمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت