فهرس الكتاب
ولنا قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ المُهَاجِرِينَ} الآية. والفقير: من لا ملك له، فلو لم يملك الكفار أموالهم باستيلائهم عليها لكانوا أغنياء ولم يُسموا فقراء، ولأنّ الأصل في الأموال الإباحة وعدم العصمة لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا في الأَرْضِ جَمِيعًا} وإنما يحصل الاختصاص والعصمة بسبب من الأسباب كالشراء ونحوه ضرورة التمكن من الانتفاع به بلا منازعة، فإذا زال التمكن بسبب إحراز الكفَّار له بدارهم عاد إلى الأصل، وصار كالصيد ونحوه من مباح الأصل فيملكونه، بخلاف استيلاء المسلم على مال المسلم، لأن تمكنه من الانتفاع به قائمٌ، فيبقى اختصاصه به وعصمته له، وبخلاف رقابنا لأنها لم تُخْلَق محلًا للتملك، لأن الآدمي خُلِق ليَمْلِك لا ليُمْلَك، وإنما يثبت فيه محلية الملك بالكفر العارض، وبخلاف ما إذا لم يحرزوها بدارهم، لأن ملكهم بسبب الاستيلاء وهو يتحقق بالإحراز بدارهم، لأن الظاهر أن المسلمين يستنقذونها منهم ما لم يحرزوها بدارهم.
فإن قيل: قال الله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} والتملك بالاستيلاء من أقوى جهات السبيل. أجيب بأن النَّصّ تناول ذوات المؤمنين، وهم لا يملكونهم بالاستيلاء بل يملكون أموالهم.