الصفحة 2135 من 2344

قلت: لتردَّنهُ أو لأُعَرِفَنَّكَهَا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبى أن يعطيه. قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقصصت عليه قصة المَدَدِيِّ، وما فعل خالد. فقال صلى الله عليه وسلم: «يا خالد ما حملك على ما صنعت؟» قال: يا رسول الله استكثرته. قال: «رُدَّ ما أخذت منه» . قال عوف: فقلت: دونك يا خالد، ألم أفِ لك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «ما ذاك» ؟ قال فأخبرته. قال: فغضب صلى الله عليه وسلم وقال: «يا خالد لا تردّ عليه، هل أنتم تاركو لي أمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كَدَرُهُ» .

فصلٌ ـي اسْتِيلاَءِ الكُفَّارِ

(يَمْلِكُ بَعْضُ الكُفَّارِ بَعْضًا) يعني أنفسهم إذا استولى بعضهم على بعض (وَأَمْوَالَهُم) كذلك بالاستيلاء كما يملك به المسلم (وَ) يملك بعض الكفار (أَمْوَالَنَا بِالاستِيلاَءِ وَالإِحْرَازِ بِدَارِهِم) وقال مالك: يملكونها بمجرد الاستيلاء، وعن أحمد رواية كقول مالك، وأخرى كقولنا. وقال الشافعيّ لا يملكونها، لأن استيلاءهم محظورٌ ابتداءً عند الأخذ في دار الإسلام وانتهاءً عند الإحراز بدارهم لبقاء عصمة المال. إذ سببها إسلام صاحبه لقوله عليه الصلاة والسلام: «فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم» . وصار هذا كاستيلاء المسلم وكاستيلائهم على رقابنا، والكفار مخاطبون بالمحظورات بالإجماع كالزنا والربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت