فهرس الكتاب
(وَعَبْدٌ) هذا مبتدأ (لهمْ) أي لأهل الحرب صفته (أَسْلَمَ ثَمَّةَ) أي في دار الحرب صفة ثانية (فَجَاءَنَا) بأن جاء إلى دار الإسلام، أو إلى عسكر المسلمين في دار الحرب (أَوْ ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ) عطف على ما قبله (عَتَقَ) هذا خبر المبتدأ. وإنما يَعْتِق لما روى أحمد في «مسنده» ، وابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» ، والطَّبَرَاني في «معجمه» من حديث الحجَّاج، عن مِقْسَم، عن ابن عباس: أن عبدين خرجا من الطائف إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فأسلما، فأعتقهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحدهما: أبو بَكْرَة. وفي لفظٍ لابن أبي شَيْبَة بهذا الإسناد: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يعتق من أتاه من العبيد إذا أسلموا، وقد أعتق يوم الطائف رجلين أحدهما: أبو بَكْرَة، سُمِّيَ به لأنه تَدَلَّى ببكرة ونزل من الحصن.
وفي «مراسيل أبي داود» عن عبد ربه بن الحكم أنّ النبي صلى الله عليه وسلم وسلم لمّا حصر الطائف خرج إليه أرقَّاء من أرقّائهم فأسلموا، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمّا أسلم مواليهم بعد ذلك، ردّ عليه الصلاة والسلام الولاء إليهم. وفي «سننه» عن علي قال: خرج عبدان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحُدَيْبِيَة قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم قالوا: يا محمد والله ما خرجوا إليك رغبةً في دينك، فإنما خرجوا هربًا من الرِّق، فقال ناسٌ: صدقوا يا رسول الله، رُدَّهم إليهم. فغضب عليه الصلاة والسلام وقال: «والله ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا الدين» . وأبى أن يردّهم وقال: «هم عتقاء الله» .