الصفحة 2143 من 2344

(وَلاَ تَتَغَيَّرُ جِزْيَةٌ وُضِعَتْ بِصُلْحٍ) لأنّ الموجِب لها حينئذٍ هو التَّراضي، فلا يقع على خلاف ما وقع عليه. والجزية: ما يؤخذ من الذميّ باعتبار رأسه، وسمّيت جزية لأنها تجزىء ـ أي تقضي وتكفي ـ عن القتل، إذ بقَبُولها يسقط القتل عن الذميّ. ويكلّف أي يأتي بنفسه ويعطيها قائمًا والقابض منه قاعدًا، ولا تُقْبَلُ منه لو بعثها من يد نائبه في أصحّ الروايات وذلك لقوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} وإنما اعتبر الصلح به لما روى أبو داود في كتاب الخراج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل نَجْرَانَ على ألفي حُلّة: النصف في صَفَر، والبقية في رجب يؤدُّونها إلى المسلمين، وعَارِيَّة: ثلاثين دِرْعًا، وثلاثين فرسًا، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين من كلّ صنفٍ من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتّى يردّوها عليهم إن كان باليمن كيدٌ أو غَدْرةٌ على أن لا يَهْدِم لهم بِيعَة ولا يُخرج لهم قِسٌّ، ولا يُفْتَنُوا عن دينهم، ما لم يُحْدِثوا حدثًا أو يأكلوا الرِّبا. ونجران: بلد من اليمن وأهله نصارى. والحُلة: إزار ورداء.

(وَإِذَا غُلِبُوا) بصيغة المجهول وكذا قوله: (وَأُقِرُّوا عَلَى أَمْلاَكِهِمْ تُوضَعُ عَلَى كِتَابِيَ وَمَجُوسِيَ وَوَثَنِيَ عَجَمِيَ) أي دون عربيّ (ظَهَرَ غناه لِكُلِّ سَنَةٍ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) يؤخذ منه في كل شهرٍ أربعة دراهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت