الصفحة 2145 من 2344

ثم عندنا توضع الجزية على كل كافرٍ ليس بمرتدٍ ولا وثنيَ عربيَ، وبه قال أحمد في رواية، لأن عمر ضرب الجزية على أهل سواد العراق بمحضرٍ من الصحابة ولم يسأل عن أديانهم، ولأنه يجوز استرقاقهم إجماعًا، فكذا وضع الجزية عليهم (إذ) بكلَ منهما يلحقه الصَّغار والذُّل. وقال أحمد: لا يؤخذ إلاّ من اليهود والنصارى ومن وافقهم في أصل دينهم وآمن بكتابهم كالسَّامِرة لليهود، والإفرنج للنصارى. وقال الشافعي: لا تؤخذ إلاّ من اليهود والنصارى والمجوس، وفي أصحاب صحف إبراهيم وشيث وإدريس وزُبُر دواد ومَنْ تمسك بدين آدم، وفي السَّامرة والصابئين وجهان في مذهبه: أحدهما تؤخذ، وثانيهما لا تؤخذ. وقال مالك: تؤخذ من جميع الكفار إلاّ من مشركي قُرَيْش.

والدليل على أخذها من أهل الكتاب قوله تعالى: {قَاتِلُوا الذِينَ لا يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حتّى يُعْطُوا الجِزْيَة عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرونَ} ، وعلى أخذها من المجوس: ما رواه محمد بن الحسن في «الموطّأ» ، وابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» عن مالك، عن الزُّهْرِيّ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البَحْرَيْن، وأن عمر أخذها من مجوس فارس وأن عثمان أخذها من مجوس البربر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت