فهرس الكتاب
أما المشرك العربيّ، فلأن النّبيّ صلى الله عليه وسلم نشأ بين أظهرهم والقرآن نزل بلغتهم، فالمعجزات أظهر في حقّهم. وأمّا المرتدّ، فلأنه كفر بعدما هُدِيَ إلى الإسلام ووقف على محاسنه من الأحكام. وقال مالك والشّافعيّ وأحمد: يجوز استرقاق وثنيّ العرب، لأن استرقاقه إتلافٌ له حكمًا، فيجوز كإتلافه حقيقةً، ولنا: قوله تعالى في حقّ عبدة الأوثان من العرب: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} . ولا توضع أيضًا على زِنديقٍ، بل إن جاء قبل أن يؤخذ وأقرّ أنه زنديقٌ وتاب تقبل توبته، وإن أُخِذَ ثم تاب يقتل ولا تقبل (توبته ولا) منه الجزية، لأنه يعتقد في الباطن خلاف الظاهر.
(وَلاَ) توضع (عَلَى رَاهِبٍ لاَ يُخَالِطُ النَّاسَ) وذكر محمد عن أبي حنيفة رحمه الله أنها توضع عليه، وهو قول أبي يوسف وقول للشافعي وأحمد، لأنه ضيّع القدرة على العمل، فصار كمن عطّل الأرض الخَرَاجِيّة عن الزراعة، ووجه ما في «الكتاب» أنه لا قتل عليهم إذا كانوا لا يخالطون الناس، والجزية في حقّهم لإسقاط القتل.
(وَلاَ) توضع (عَلَى صَبِيَ و) لا (امْرَأَةٍ و) لا (مَمْلُوكٍ و) لا (أَعْمَى و) لا (زَمِنٍ) ولو كانوا غنيِّين، لأنّها بدلٌ عن القتل أو القتال. وَمَنْ عدا المملوك لا يقتل ولا يقاتل لعدم الأهلية. ويدخل في المملوك القِنّ والمُكَاتَب والمُدَبَّر، وإنما لا توضع عليه لأنها بدل عن القتل في حقّه أو عن النصرة في حقّنا بالقتال. وعلى الاعتبار الأوّل يجب وضع الجزية، لأن الأصل يتحقّق في حقّ المماليك، لأن المملوك الحربي يقتل، فيتحقّق البدل أيضًا، وعلى اعتبار الثاني لا يجب، لأنّ العبد لا يقدر على النصرة فلا يجب عليه البدل (فلا توضع بالشك) .