الصفحة 2148 من 2344

(وَ) لا توضع على (فَقِيرٍ لاَ يَكْتَسِبُ) أي لا يقدر على الكسب كالمريض في السنة كلّها، أو في أكثرها إقامة للأكثر مقام الكلّ، أو في نصفها ترجيحًا لجانب الإسقاط في العقوبة، بخلاف القادر على الكسب التارك له، فإنها تؤخذ منه كمن قدر على الزراعة ولم يزرع حيث يؤخذ منه الخَرَاج.

(وَتَسْقُطُ) الجزية (بِالْمَوْتِ وَالإِسْلاَمِ) سواء كان في أثناء السنة أو بعد تمامها قبل الأخذ. وقال الشافعي: لا تسقط بعد تمامها، وله فيما إذا أسلم أو مات في أثنائها قولان: أحدهما: أنه تؤخذ جزية ما مضى، والآخر تسقط، وهذا الخلاف يأتي فيمن عَمِيَ أو صار مُقْعَدًا أو زَمِنًا أو شيخًا كبيرًا لا يستطيع العمل، أو فقيرًا لا يقدر على شيءٍ وقد بقي عليه شيء من الجزية، فإنه يسقط عنه عندنا، وعند الشافعي لا تسقط، لأن الجزية وجبت عن العصمة الثابتة بعقد الذِّمة، أو عن سُكْنَى في دارنا، وقد وصل إليه المعوَّض، فلا يسقط عنه العِوَض بهذا العارض، كما لا تسقط به الأجرة.

ولنا: ما روى أبو داود في «الخَرَاج» ، والترمذي في الزكاة من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس على المسلم جزية» . قال أبو داود: وسُئِلَ سفيان الثوري عن هذا فقال: يعني إذا أسلم فلا جزية عليه. (وَتَتَدَاخَلُ) أي الجزية (بِالتَّكْرَار) يعني إذا اجتمع على الذميّ أكثر من حولٍ لا تؤخذ منه إلا عن حولٍ واحدٍ، وهذا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: تأخذ عن الجميع، وهو قول الشافعيّ وأحمد.

(وَلاَ تُحْدَثُ بِيعَةٌ) وهي معبد النصارى (وَ) لا (كَنِيسَةٌ) وهي معبد اليهود، ولا صومعة: وهي معبد الرُّهْبان، ولا بيت نار: وهو معبد المجوس (فِي دَارِنَا) أي في الأمصار. قيل: ولا في القرى، وهذا الخلاف في غير أرض العرب، وأمّا فيها فيمنعون من ذلك في الأمصار والقرى قولًا واحدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت