فهرس الكتاب
ويمنع المشركون أيضًا من السُّكْنَى فيها (وَلهمْ إعَادَةُ المُنْهَدِمِ) لأن الأبنية لا تبقى دائمًا، ولجريان التوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا بترك البِيَع والكنائس في أمصار المسلمين. ولمّا أقرهم الإمام فقد عُهد إليهم الإعادة بطريق الدلالة إلاّ أنهم لا يمكَّنون من نقلها ولا زيادة في محلّها، لأنه إحداثٌ في الحقيقة.
روى البيهقي في «سننه» عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا خِصَاء في الإسلام، ولا بُنْيَان كنيسة» . إلاّ أنه ضعّفه. وروى أبو عُبَيْد القاسم بن سلاَّم بسنده إلى توبة بن النمر الحضرمي قاضي مصر، عمّن أخبره عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا خِصاء في الإسلام ولا كنيسة» . وروى أيضًا بسندٍ فيه ابن لَهِيعة إلى عمر بن الخطّاب أنه قال: لا كنيسة في الإسلام، ولا خصاء. وروى مالك في «الموطّأ» عن ابن شِهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» . قال مالك عن ابن شِهاب فَفَحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتّى أتاه اليقين، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب» . فأجلى يهود خَيْبَر، وأجلى يهود نَجْرَان و فَدَك. وجزيرة العرب هي أرض العرب، وقد سبق تفسيرها في الزكاة. وسُمِّيت جزيرة لأنها جَزَرَتْ عنها المياه التي حَوَالَيْها، كبحر البَصْرة وعُمَان وَعَدَن والفُرَات. والجَزْرُ: القَطْع.