فهرس الكتاب
واعلم أنّ بيت المال أنواع أربعة: أحدها: هذا الذي ذُكِر. وثانيها: الزكاة والعُشُر، ومصرفها: ما ذكره الله تعالى في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} الآية.... وثالثها: خُمْس الغنائم والمعادن والرِّكَاز، ومصرفها: ما ذكره الله تعالى في قوله تعالى: {فَأَنّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} ... الآية. ورابعها: اللَّقَطَات، والتركات التي لا وارث لها، ودِيَات مقتولٍ لا ولي له، ومصرفها: الفقراء الذين لا أولياء لهم، يعطَون منه نفقتهم وأَرْدِيتهم ويُكَفَّن به موتاهم، ويعقل به جنايتهم، وعلى الإمام أن يتقي الله ويصرفه إلى كل مستحقّ قدر حاجتِهِ من غير زيادةٍ ولا نقصانٍ، فإن قصّر في ذلك نصيبًا، فكفى بالله حسيبًا.
(أَحكام المُرْتدّ)
(وَمَنِ ارْتَدَّ) عن الإسلام، (وَالعِيَاذُ بِاللَّهِ) من ذلك المقام (عُرِضَ عَلَيْهِ الإِسْلاَمُ) على سبيل الندب رجاء أن يعود دون الوجوب، لأن الدعوة قد بلغته، وهو قول مالك والشافعي وأحمد (وَكُشِفَتْ شُبْهَتُهُ) إن كانت له شبهة، لأن في ذلك دفع شرّه بأحسن الأَمرين (فَإِنِ اسْتَمْهَلَ) أي طلب أن يُمْهَل (حُبِسَ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ) للمهلة، لأنها مدّة ضربت لإبلاء الأعذار كما في شرط الخيار (فَإِنْ تَابَ فِيهَا) قُبِل (وَإِلاّ قُتِلَ) من ساعته في ظاهر الرواية لقوله صلى الله عليه وسلم: «من بدّل دينه فاقتلوه» . رواه أحمد والبخاري. ولأنه حربي بلغته الدعوة فيقتل في الحال من غير الإمهال، كالكافر الأصلي، (ولا) يجوز تأخير ما وجب للحال لأمرٍ موهومٍ في الاستقبال.