فهرس الكتاب
وعن الحسن: أنّ المرتدة تضرب كلّ يومٍ تسعةً وثلاثين (سوطًا) حتّى تُسْلم أو تموت، وكذا الأمة. وفي «الجامع الصغير» : وتجبر المرأة على الإسلام حرّة كانت أو أمة، وتَخْدُم الأمة مولاها لما فيه من الجمع بين الحقّين، بأَن يُجْعل منزل المَوْلى سجنًا لها، ويُفْرَض التأديب إليه.
وفي «الإيضاح» : وقال أبو حنيفة: إذا احتاج المَوْلى إلى خدمتها دفعها القاضي إليه، وأمره أن يجبرها على الإسلام، وأرسل إليها القاضي كل يوم يهدِّدها ويضربها أسواطًا حتّى تموت أو تُسْلِم. والصحيح أن يدفعها إلى المَوْلى احتاج أو استغنى، طلب أو لم يطلب، لأن الحبس تصرّف فيها، وهو إلى المولى.
(وَصَحَّ ارْتِدَادُ صَبِيَ يَعْقِلُ وَإِسْلاَمُهُ، وَيُجْبَرُ) الصبي المرتدّ (عَلَيْهِ) أي على الإسلام (وَلاَ يُقْتَلُ إنْ أبَى) وإن بلغ كافرًا، ولكن يُحْبَس، ذكره التُّمُرْتَاشِيّ، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد.
وقال مالك وأحمد: يُقْتَلُ إذا بلغ ولم يرجع، لأنه صار أهلًا للعقوبة. وقال أبو يوسف: ارتداده ليس بارتدادٍ، وإسلامه إسلامٌ، وهو قولٌ لأحمد وسُحْنُون المالكي لقوله صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ القلم عن ثلاث: عن الصبيّ حتى يحتلم» . ومن كان مرفوع القلم لا يُبْنَى الحكم في الدنيا على قوله، أمّا الإسلام فيصحّ منه لأنّ الصبيّ أهلٌ للرسالة. قال الله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيًّا} فعلم ضرورةً أنه أهلٌ للإسلام، ولأنه سبب الفوز بالسعادة الأبدية، فيكون محض منفعة في الأمور الدنيوية والأخروية، بخلاف الارتداد، فإنه محض مضرّة.