فهرس الكتاب
وفي «المحيط» : روى ابن أبي مالك، عن أبي يوسف: أن أبا حنيفة رجع إلى قول أبي يوسف. وقال الشافعي وزفر: إسلامه ليس بإسلام، وارتداده ليس بارتدادٍ، وأمّا الإسلام فلأنه تبعٌ فيه لأبويه، فلا يجعل أصلًا، لأن التبعية دليل العجز، والأصالة دليل القدرة وبينهما تنافٍ. وأمّا الارتداد، فلأنه مضرّةٌ (محضةٌ) لأنه سببٌ لحرمان إرثه، وللفُرْقة بينه وبين امرأته المشركة والمسلمة، ولامتناع وجوب نفقته على أبويه أو غيرهما من أقاربه، والصبيّ ليس بأهلٍ للمضار كالطَّلاق والعَتاق.
ولأبي حنيفة ومحمد: في الإسلام أنه أتى بحقيقته، وهو التصديق بالجَنان والإقرار باللسان، وفي الرِّدَّة أتى بحقيقة الكفر، وهو الجحود والإنكار، وقد اعتبر النبيّ صلى الله عليه وسلم إسلام الصبيّ فيصحّ منه. روى البخاري في «تاريخه» عن عُرْوة قال: أسلم عليّ وهو ابن ثمان سنين. وأخرج الحاكم (في «مستدركه» وقال: صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرِّجاه، عن ابن عبّاس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) دفع الرَّاية إلى عليّ يوم بدر، وهو ابن عشرين سنة. قال الذهبي في «مختصره» : وهذا نصٌ في أنه أسلم وله أقل من عشر سنين، بل نصٌّ في أنه أسلم وهو ابن سبع سنين (أَو ثمان) ، وهو قول عُرْوَة. انتهى. وقد افتخر عليّ به في شعره:
*سَبَقْتُكُمُو إِلى الإِسْلاَمِ طُرًّا ** غُلاَمًا مَا بَلَغْتُ أَوَان حُلْمِي
وروى البخاري في «صحيحه» قال: كان غلامٌ يهوديٌّ يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه صلى الله عليه وسلم يَعُودُه فَقَعَد عند رأسه فقال له: «أسلم» : فنظر إلى أبيه، وهو عنده، فقال: أَطِع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار» .