الصفحة 2166 من 2344

(وَيُجْهَزُ عَلَى جِرِيحِهِمْ) أي يُسْرَع قَتْلُه ويُتَمَّم (وَيُتَّبَعُ مُوَلِّيهِمْ) كيلا يلحق بهم، وبه قال مالك، وبعض أصحاب الشّافعيّ. (إِنْ كانَ لَهُمْ فِئَةٌ) قيّد به، لاندفاع شرّهم فيما إذا لم يكن لهم فئةٌ بدون الإِجهاز على جريحهم والاتِّباع لمُوَلِّيهم، وعَلَيْهِ يُحْمَلُ ما سبق عن عليّ كرَّم الله وجهه. وقال الشافعي: لا يجوز الإجهاز ولا الاتِّباع في حال وجود الفئة، كما لا يجوز في حال عدمها، وبه قال أحمد.

ولنا: أنهم إذا كانت لهم فئةٌ، يرجع الجريح والمُوَلِّي إلى فئتهم، ويصيران حربًا علينا، ولا كذلك حال عدم الفئة. (وَلاَ تُسْبَى ذُرِّيَتُهُمْ وَيُحْبَسُ مَالُهمْ إلى أنْ يَتُوبُوا) فيردّ عليهم إجماعًا، لأنهم مسلمون في دار الإسلام، فتكون أموالهم وذريتهم معصومةً بالعصمتين، وإنما يحبس مالهم عنهم دفعًا لشرّهم وكسرًا لشوكتهم.

(وَيُسْتَعْمَلُ سِلاَحُهُمْ وَخَيْلُهُمْ عِنْدَ الحَاجَةِ) وبه قال مالك وأحمد في روايةٍ. وقال الشافعي: لا يجوز، وهو رواية عن أحمد، لأنه مالُ مسلم، فلا يجوز الانتفاع به إلاّ برضاه. ولنا: ما رواه ابن أبي شَيْبَة في آخر «مصنفه» ، في باب وَقْعَة الجمل: (أَنَّ عليًّا قَسَمَ يوم الجمل) في العسكر ما أجافوا عليه ـ أي غلبوا ـ من كُرَاعٍ وسلاح. وفي «الهداية» : وكانت تلك القسمة للحاجة لا للتمليك، وللإمام أن يفعل ذلك في مال العادل عند الحاجة، ففي مال الباغي أوْلَى، والمعنى فيه إلحاق الضرر الأدنى لدفع الأعلى ـ ويُبَاع كُرَاعهم ويُحْبَس ثمنه، لأن حبس ثمنه أيسر وأحفظ للمالية، فإذا وضعت الحرب وزالت الفتنة رُدَّ عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت