الصفحة 2165 من 2344

ولنا: أنّ خروجهم على الإمام معصيةٌ ومُنْكَرٌ، وقتالنا لهم عليه نهيٌ عنه، فنقاتلهم وإن لم يبدؤنا، ولقوله تعالى: {فَقَاتِلُوا التي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} من غير قيد بالبداءة منهم. ولقول عليّ مرفوعًا: «سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون بقول خير البَرِيَّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يَمْرُقون من الدين كما يَمْرُق السَّهْمُ من الرَّمية، فأينما لَقِيتُمُوهم فاقْتُلُوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة» . رواه أحمد والشيخان. ولأنّ الحكم يُدَار على دليله، ودليل القتال منهم، وهو التحيّز والتهيّؤ والاجتماع موجودٌ ههنا، فلو انتظر حقيقة قتالهم لصار ذريعة إلى تقويتهم.

وفي «مصنف ابن أبي شَيْبَة» عن عليّ كرّم الله وجهه أنه قال يوم الجمل: لا تتبعوا مُدْبِرًا، ولا تُجهِزُوا على جريحٍ، ومَنْ ألقى سلاحه فهو آمن. وفي لفظٍ له عن الضَّحَّاك: أنّ عليًّا لمّا هزم طلحة وأصحابه أمر مناديه فنادى: أن لا يُقْتَل مُقْبِلٌ، ولا مُدْبِرٌ، ولا يُفْتَحُ بابٌ، ولا يُسْتَحَلُّ فرجٌ، ولا مالٌ.

هذا، ويجوز قتالهم بكل ما يجوز به قتال أهل الحرب، كالرمي بالنبل والمَنْجَنِيق، وإرسال الماء والنار عليهم، والبَيَات بالليل، لأن قتالهم فرضٌ كقتال أهل الحرب والمرتدّين. وقال مالك، والشّافعيّ، وأحمد: لا يجوز قتالهم بالمَنْجَنِيق، وإرسال الماء والنار إلا إذا لم يُدْفَعُوا بدونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت