الصفحة 2164 من 2344

قالوا: اللهمّ نعم. قلت: وأمّا قولكم: مَحَى نفسه من أمير المؤمنين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشًا يوم الحُدَيْبِية على أنْ يكتب بينه وبينهم كتابًا. قال: اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقالوا: والله لو كنّا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله. فقال: والله إني لرسول الله، وإن كذبتموني، يا عليَّ: اكتب محمد بن عبد الله، فرسول الله خيرٌ من عليَ وقد محا نفسه، ولم يكن محوه ذلك محوًا من النبوة. أَخَرَجْتُ من هذه الأخرى؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم. فرجع منهم ألفان، وبقي سائرهم، فقُتِلُوا على ضلالتهم، قتلهم المهاجرون والأنصار. ولأنّ توبتهم تُرْجى، ولعلّ الشرَّ يندفع بالتذكرة، قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ} وهذه الدعوة ليست بواجبة، لأنهم قد علموا لماذا يقاتَلون، فصاروا كالمرتدّين.

(فَإِنْ تَحَيَّزُوا) أي اختاروا مكانًا (مُجْتَمِعِينَ) أي وللقتال متهيئين (حَلَّ لَنَا قِتَالُهمْ ابْتِدَاءً) كما في «الذخيرة» و «المبسوط» و «الإيضاح» . وفي «مختصر القُدُوري» : أنه لا يحلّ أن نبدأهم بالقتال، بل إن قاتلوا قاتلناهم حتّى نفرّق جمعهم، وهو قول مالك والشّافعيّ وأحمد، لأنّه لا يحلّ قتل مسلم إلاّ دفعًا ـ وهم مسلمون ـ بخلاف الكفَّار، فإن نفسَ الكفر مبيحٌ لقتالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت