فهرس الكتاب
قالوا: وأمّا الثانية: فإنه قاتل ولم يسبِ ولم يغنم، فإن كانوا كفّارًا لقد حلّت لنا نساؤهم وأموالهم، وإن كانوا مؤمنين لقد حُرِّمت علينا دماؤهم، قلت: هذه أخرى.
قالوا: وأمّا الثالثة: فإنه مَحَى نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين؟ قلت: عندكم شيء غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا، قلت لهم: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله، وحدّثتكم من سنة نبيه ما يردّ قولكم هذا، ترجعون؟ قالوا: اللهمَّ نعم، قلت: أمّا قولكم: حَكَّم الرجال في دين الله، فأنا أقرأ عليكم أن قد صيَّر الله حكمه إلى الرِّجال في أرنبٍ ثمنها ربع درهم. قال تعالى: {لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} إلى قوله: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} وقال في المرأة وزوجها {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} أنشدكم الله أَحُكْم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم وإصلاح ذات بينهم أحقّ، أم في أرنبٍ ثمنها ربع درهم؟.
قالوا: اللهمَّ، بل في حقن دمائهم وإصلاح ذات بينهم، قلت: أخرجت من هذه؟ قالوا: اللَّهمَّ نعم. قلت: وأمّا قولكم: إنه قاتَل ولم يسبِ ولم يغنم، أتسبون أمكم عائشة فتستحلون منها ما تستحلُّون من غيرها وهي أمكم؟ لئن فعلتم قد كفرتم، وإن قلتم ليست بأُمِّنَا فقد كفرتم قال الله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} فأنتم بين ضلالتين فأتوا منهما بمخرجٍ، أخرجت من هذه الأخرى؟.