الصفحة 2162 من 2344

ثم تَعْلّم السحر وتعليمه حرامٌ بلا خلافٍ بين أهل العلم، ومن اعتقد إباحته كفر. وعن أصحابنا ومالك وأحمد: يكفر الساحر بتعليمه وتعلّمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو لا، ويُقْتَل. وأمّا الكاهن: وهو العرّاف الذي يَحْدِس، وقيل الذي له رَئيٌّ من الجنّ يأتيه بالأخبار. (فقال أصحابنا) : إن اعتقد أن الشياطين يفعلون له ما يشاء كفر، وإن لم يعتقد لم يكفر.

(فَصْلٌ فِي البُغَاةِ)

(وَالبُغَاةُ) جمع باغٍ (قَوْمٌ مُسْلِمُونَ خَرَجُوا عَنْ طَاعَةِ الإِمَامِ) الحقّ، وهو: الذي اجتمع عليه المسلمون، أو ثبتت إمامته من الإمام الحقّ (فَيَدْعُوهُمْ) الإمام (إِلى العَوْدِ) إلى طاعته (وَيَكْشِفُ شُبْهَتَهُمْ) لما في «مصنف عبد الرَّزَّاق» ، و «سنن النَّسائي الكبرى» في خصائص عليّ، عن ابن عبّاس أنه قال: لمّا خرجت الحَرُورِيّة اعْتَزَلوا في دارٍ وكانوا ستة الآف، فقلت لعليّ: يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة لعليّ أُكَلِّمُ هؤلاء القوم. قال: إني أخافهم عليك. قلت: كلا، فلبست ثيابي ومضيت حتّى دخلت عليهم في دارهم وهم مجتمعون فيها، فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عبّاس، ما جاء بك؟ قلت: أتيتكم من عند أصحاب النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عمّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلّم وصهره، وعليهم نزل القرآن فهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد، جئت لأبلّغكم ما يقولون، وأبلّغهم ما تقولون، فانتحى لي نفرٌ منهم ـ أي عرض ـ قلت: هاتِ ما نقمتم على أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلّم وابن عمّه وخَتَنِه وأوّلِ من آمن به، قالوا: ثلاث. قلت: ما هي؟

قالوا: إحداهنّ: أنه حَكَّم الرِّجال في دين الله وقد قال الله: {إنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} قلت: هذه واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت