الصفحة 2161 من 2344

ويكفر من وصف الله تعالى بما لا يليق به تعالى وتقدَّس، وسَخِر باسمٍ من أسمائه، أو استخفّ به أو بأمرٍ من أوامره ونواهيه، أو انكر وعده بالثواب للصالحين أو وعيده من العذاب للطالحين، أو عاب النبي صلى الله عليه وسلم ولو بشعرة من شعراته، لأنه استخفاف بمن كَمَّله الله من كل وجهٍ، أو أنكر خلافه الشيخين لثبوتهما بالإجماع، أو صحبة أبي بكر لثبوتها بالنصّ حيث قال تعالى: {إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ} وعليه اتفاق المفسرين، أو رمى عائشة بما برّأها الله منه من قول أهل الإفك، لأنه إنكار لما ثبت في كتاب الله. وفي «المحيط» مَعْزيًّا إلى «الفتاوى» : الساحر إن اعتقد أنه خالقٌ لما يفعل فإن تاب عن ذلك، وقال: الله خالق كل شيءٍ، وتبرّأ ممّا اعتقد تُقْبَلُ توبته ولا يُقْتَلُ، لأنه كافرٌ أسلم، وإن لم يتب قُتِلَ، لأنه مرتدٌّ. وقال أبو حنيفة في «المجرّد» : يُقْتَلُ ولا يُقْبَل قوله: إني أترك السحر وأتوب منه، إذا شهد الشهود أنه الآن ساحرٌ أو أقرّ بذلك.

وكذا المرأة الساحرة تُقْتَل. وفي «المُنْتَقَى» : أنها لا تُقْتلَ، ولكن تحبس وتضرب كالمرتدّة، والأوّل أصحّ لِمَا في البخاري، و «سنن أبي داود» ، و «مسند أحمد» : أنّ عمر كتب إلى نوّابه أن اقتلوا الساحر والساحرة. ولما رواه الدَّارَقُطْنِيّ عن جُنْدُب مرفوعًا: «حدّ الساحر ضَرْبةٌ بالسيف» . ولأن ضرر كفرها ـ وهو السحر ـ يتعدّى فتكون ساعيةً في الأرض بالفساد بخلاف المرتدّة والحربية، وذلك لدفع فسادها الذي يفرّق بين المرء وزوجته، ولا تُقْبَلُ توبتها في الأصحّ، لأن ما يُقْتَلُ لأجله لا يرتفع بالتوبة، وقيل: تُقْبَل، لأنه لا يلزم من عدم ارتفاعه العمل به كالسلاح في يد اللّص التائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت