فهرس الكتاب
(وَبِهِ) أي بالقتل العمد لا بغيره من أنواع القتل (يَأْثَمُ) القاتل بالإجماع،ولقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} ... الآية. ولما أخرجه البخاري عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال المسلم في فُسْحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا» . والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
(وَيَجِبُ) عطف على يأثم (القَوَدُ) أي القصاص عينًا، إلاّ أن يعفو الأولياء فيسقط الَقَوُد بِعَفْوهم، لا إلى شيءٍ، أو أن يصالحوا على مال، فيجب ذلك المال بالصلح لا بالقتل، لأنّ حقّهم القَوَد وقد أسقطوه. ووجوب القود عينًا هو المرجَّح من قول الشافعي، وروايةٌ عن مالك، وقول النَّخَعِي وسفيان الثوري، وابن شُبْرُمة. ويخير الولي في قول الشافعي بين القصاص وأخذ الدِّيَة بغير رضاء القاتل، وهو قول أحمد ومالك في روايةٍ، وابن سِيرِين، وابن المُسَيَّب وجمهور المحدّثين، لما أخرجه أصحاب الكتب الستة عن يَحْيَى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: لمّا فتح الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكّة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن الله حَبَس عن مكةَ الفِيلَ وسلّط عليها رسوله والمؤمنين» . إلى أن قال: «ومَنْ قُتِل له قتيلٌ فهو بخير النَّظَرَيْن، إمّا أن يُعْطَى الدِّيَة، وإمّا أن يُقَاد أهلُ القتيل» .