فهرس الكتاب
(وفي القَتْل) خبر مقدَّم (بِسَبَبٍ كَحَفْرِ بِئْرٍ) في غير ملكه (وَنَحْوِهِ) من وضع حجر في غير مِلْكِهِ، ومات به آدمي، وكذا ساقي السّم (دِيَةٌ) مبتدأ الخبر المقدّم (عَلَيْهَا) أي على العاقلة، لأنه فعلٌ مسببٌ التلف، وهو التَّعدِّي، فكان كالدافع والمُلقَى فيه، فتجب الدِّية صيانةً للأنفس، وعلى العاقلة تخفيفًا عليه، لأن القتل بهذا الطريق دون القتل بالخطأ ولهذا لا كفارة فيه.
(وَلاَ إِرْثَ لِقَاتِلٍ) في نوعٍ من أنواع القتل (إِلاّ هُنَا) وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس للقاتل من الميراث شيءٌ» . رواه النَّسائي من حديث عمرو بن شُعَيْب، عن أبيه، عن جدّه مرفوعًا. ورواه مالك عن عمر مرسلًا، وإنما استثنى هذا لما سيأتي.
وقال مالك والشافعي وأحمد هنا: الكفارة وحرمان الإرث كالخطأ، لأن الشرع جعله قاتلًا في حقّ الضمان، فكان كالمباشر، فصار كما لو وطأت دابته إنسانًا.
ولنا: أنه ليس بمباشرٍ بالقتل حقيقة، لأن مباشرة القتل اتّصال فعلٍ من القاتل بالمقتول، ولم يوجد هنا إلاّ اتصاله بالأرض، وإنّما أُلْحِقَ بالمباشر في الضمان صيانة للدّم عن الهدر على خلاف الأصل، فيبقى في حقّ الكفّارة وحرمان الإرث على الأصل. نعم، يأثم بالحفر في ملك غيره على ما قالوا، ولا يأثم بالموت، والكفّارة لذنب القتل. ولنا أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم: «خمسٌ ليس لهنّ كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حقّ، وبَهْت مؤمنٍ، والفرار من الزَّحف، ويمين فاجرة فيقطع بها مالًا بغير حقّ» . رواه أحمد بسندٍ جيدٍ.