الصفحة 2176 من 2344

(وفي الخَطَأ) هذا خبرٌ مقدّمٌ (فِعْلًا) أي حال كونه فعلًا (أَوْ) حال كونه (قَصْدًا كرَمْيِهِ غَرَضًا) وهو الهدف الذي يُرْمَى إليه (فَأَصَابَ آدَمِيًّا) هذا مثال للخطأ في الفعل، لأن فعله لم يقع في المحل الذي قصده (أَوْ رَمْيِهِ مُسْلِمًَا ظَنَّهُ صَيْدًا أوْ) ظَنَّه (حَرْبِيًّا) هذا مثال للخطأ في القصد، لأنه أصاب المحل الذي قصده، وإنما أخطأ في ظنّ المسلم حربيًا أو صيدًا (وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ) عطف على الخطأ والضمير له (كَالنَّائِمِ سَقَطَ) أي انقلب (عَلَى آخَرَ فَمَاتَ: كَفَّارَةٌ) هذا مبتدأٌ مؤخرٌ (وَدِيَةٌ) في ثلاث سنين (عَلَيْهَا) أي على العاقلة لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} وهذا النوع من القتل لا يأثم القاتل فيه للقتل، بل يأثم لترك التحرّز والتثبت في الفعل، لأن الكفّارة تؤذن بالإثم، لأنه للسَّتر، ولا سَتر بدون الإثم، ولا إثم باعتبار نفس الفعل، فيكون باعتبار ما ذكرناه. إلا أن فعل النائم ليس بعمدٍ، ولا خطأ، لأنه لا يُتَصَوَّر من النائم قصدٌ حتى يتصوّر منه ترك التحرّز، ولكن الانقلاب الموجِبَ لِتَلَفِ ما انقلب عليه يتحقّق من النائم، فجرى مجرى الخطأ في جميع الأحكام.

وفي «الذَّخيرة» : قصد أن يضرب يد رجلٍ فأصاب عُنُقه، فهو عمدٌ، وفيه القود، ولو أصاب عنق غيره فهو خطأٌ، لأن البدن محلٌ واحدٌ فيما يرجع إلى قصد الضارب، ففي الأول (أصاب) المحل الذي قصده، وفي الثاني أصاب غيره. وفي «المجتبى» : وبهذا تبيّن أن قصد القتل ليس بشرطٍ لكونه عمدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت