فهرس الكتاب
وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يقتل الحرّ بالعبد بل يضمن قيمته لقوله تعالى: {الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ} قابَلَ الجنس بالجنس، ومن ضرورة ذلك أن لا يقتل الحرّ بالعبد، ولأنّ القصاص يعتمد المساواة ولا مساواة بينهما، إذ الحر مالك، والعبد مملوك، والمالكية أمارة القدرة، والمملوكية أمارة العجز.
ولنا: عموم قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} وما أخرجه أصحاب الكتب الستة عن مَسْرُوق، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحلّ دم امرىءٍ يشهد أن لا إله إلاّ الله وأني رسول الله إلاّ بإحدى ثلاث: الثيِّب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» . وما أخرجه أبو داود والنَّسائي عن عائشة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحلّ قتل مسلمٍ إلاّ بإحدى ثلاث خِصالٍ: زانٍ مُحْصَنٌ فَيُرْجَم، ورجلٌ يقتل مسلمًا متعمّدًا، ورجلٌ يخرج من الإسلام، فيحارب الله ورسوله، فَيُقْتَل أو يُصْلب، أو يُنْفَى من الأرض» .
ومقابلة الحرّ بالحرّ لا تُنَافي مقابلة الحرّ بالعبد، إذ ليس فيه إلاّ ذكر بعض ما شمله العموم على موافقة حكمه، وذلك لا يوجب تخصيص ما بقي. ومجمله أنّ النص تخصيص بالذكر، وهو لا ينفي ما عداه، ألا ترى أنه قابل الأنثى بالأنثى، ولا يمنَعُ ذلك مقابلة الذكر بالأنثى، فكذا لا يمنع مقابلة العبد بالحرّ حتّى يُقْتل به العبد إجماعًا. وهما مستويان في العصمة، وهي بالدِّين عندهم، وبالدَّار عندنا.