فهرس الكتاب
وكذا رواه ابن سعد في «الطبقات» . قال الطَّحَاوي في هذا الحديث: إن المهاجرين أشاروا على عثمان بقتل عُبَيْد الله، وقد قتل الهُرْمُزَان وجُفَينة وهما ذميّان. فإن قيل: إنما أشاروا عليه لقتله ابنة أبي لُؤْلُؤة صغيرة تدّعي الإسلام، لا لقتله إيّاهما. قلنا: قولهم: أبعد الله جُفَيْنة والهُرْمُزَان يدلّ على أنه أراد قتله بهما. والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى. وتقدّم الخلاف في إسلام الصغير كما لا يخفى.
وأمّا قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يقتل مؤمنٌ بكافرٍ» فالمراد بالكافر: الحربيّ، بدليل قوله: «ولا ذو عهدٍ في عهده» ، وهذا معطوفٌ على المسلم، أي: ولا يقتل ذو عهدٍ بكافرٍ، وإنما لا يُقْتَل ذو العهد بالكافر الحربيّ، ولو كان المراد به الذمي لما صحَّ جريان القصاص بين الذميين.
فإن قيل: جاز أن يُرَاد بذي العهد المسلم. قلنا: العطف يقتضي المُغايرة، فإن قيل: هذا ابتداء أي: لا يقتل ذو عهد في مدّة عهده، قلنا: المراد بالأول نفي القتل قصاصًا لا نفي مطلق القتل، فكذا الثاني تحقيقًا للعطف. ثم القصاص مبنيٌّ على المساواة في أصل العصمة، والمسلم والذميّ في ذلك سواء، لأنهم إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا، والكفر ليس بمبيح للقتل بنفسه بل بواسطة الحِرَابة، وقد سقطت بعقد الذمة وصار من أهل دارنا، ولهذا كان كفر المرأة غير مبيح لقتلها، لأنه غير باعث على الحرابة.
وعمدُ غير المكلّف كصبي ومجنون ومعتوه كالخطأ، فتجب الدية على عاقلته، لأن عليًّا رضي الله عنه أوجب الدِّية على عاقلة مجنون قتل رجلًا بالسيف. وقال: عمده وخطأه سواء. رواه البيهقي، وهو قول مالك. وفي مال القاتل عند الشَّافعي. ولا تكفير في عمد غير المكلّف، ولا حرمان إرث. وحرمه مالك والشّافعيّ الميراث، وألزماه الكَفَّارة.