الصفحة 2185 من 2344

(وَلاَ يُقَادُ) من إنسانٍ (بِمَمْلَوكِهِ وَلَوْ) كان (مُشْتَرَكًا) أو مُدَبَّرًا بلا خلافٍ بين أهل العلم، لأنه لا يستوجب على نفسه القصاص (وَ) لا يُقَاد من الوالد أي أصله وإن علا من جهة أبيه وأمه (بِالْوَلَدِ) وإن سفل، وبه قال الشافعي وأحمد وأَشْهَب (وعَبْدِهِ) أي ولا يُقَاد من الوالد بعبد الولد. ومذهب مالك: لا يقاد من الوالد بولده إن قتله على وجهٍ تَثبت فيه الشبهة، كما لو حَذَفه بسيفٍ أو نحوه فقتله، ثم ادّعى أنه لم يرد قتله، بل أراد تأديبه. أمّا لو أضجعه وذبحه، أو شقّ جوفه، أو حَزَّ يده فقطعها، أو وضع أصبعه في عينه ففقأها، فإنه يقاد منه، لأن القصاص يسقط بالشبهة، وفي غير ذلك ونحوه الشبهة قائمة.

ولنا: إطلاق ما أخرجه الترمذي وابن ماجه في الدِّيات عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يُقَاد الوالد بالولد» . وأخرجه البيهقي بسندٍ صحيحٍ عن عمر وذكر قِصة وقال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يُقَاد الأب بابنه» ، لقتلتك. هاتِ ديته، فأتاه فدفعها إلى جدّته، وترك أباه. وأخرج الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه، عن ابن عباس قال: جاءت جارية إلى عمر بن الخطاب فقالت: إن سيدي اتَّهمني فأقعدني على النار حتّى أحرق فرجي. فقال لها عمر: (هل رأى ذلك منك؟ قالت: لا، قال: فاعترفتِ له بشيء؟ قالت: لا. فقال عمر:) عَلَيّ به. فقال له عمر: أتعذِّب بعذاب الله؟ قال: يا أمير المؤمنين اتّهمتها في نفسها. قال: هل رأيت ذلك عليها؟ قال: لا. قال: فاعترفت لك به؟ قال: لا قال: والذي نفسي بيده لو لم أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يُقَاد بمملوكٍ من مالكه ولا ولدٍ من والده» لأَقَدْتُّهَا منك. ثمّ برزه فضربه مئة سوطٍ ثم قال لها: اذهبي فأنت حرّة لله تعالى، وأنت مولاة الله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت