الصفحة 2186 من 2344

ولأن الولد جزءٌ من والده متفرّعٌ عليه، وإهلاك الأصل بسبب الجزء والفرع ليس من مقتضى الحكمة. ومجمله أنه كان سببًا لوجوده، فلا يلائم أن يكون سببًا لعدمه. وإذا سقط القَوَد عنه بشبهةٍ كقتل الأب ابنه عمدًا، يجب الدِّيَة في ماله في ثلاث سنين، لأنه مال وجب بالقتل ابتداءً فأشبه (شبه) العمد. ولأن تقوّم النفس بالمال غير معقول المعنى، وإنما عُرف شرعًا، والشرع إنما ورد بإيجاب الدِّية مؤجّلة في ثلاث سنين، فقبلنا اتباعه.

قيّد بالولد، لأنه يقاد بالوالد من الولد، لأن الحاجة ماسّة إلى شرع الزاجر في حقّه، إذ ربّما يحمله على قتل والده الأطماع الفاسدة، وهو قول أكثر أهل العلم. (وَمُكَاتَبٍ) أي ولا يُقَاد من القاتل بمُكَاتَبٍ (لَهُ وَفَاءٌ وَوَارِثٌ وَسِيِّدٌ) لاشتباه من له الحقّ، لأنه: المولى إن مات المُكَاتَب عبدًا، والوارث إن مات حرًّا. والصحابة اختلفوا في موته هل هو على صفة الحرية أو الرِّقيّة؟ فقال عليّ وابن مسعود: يموت حرًّا إذا أُدِّيت كتابته، فيكون الاستيفاء لورثته. وقال زيد بن ثابت: يموت عبدًا، وبه قال الشّافعيّ وأحمد، فيكون الاستيفاء لمولاه. فأمّا إذا لم يكن له وفاء وكان له وارث غير مولاه، كان القصاص لمولاه، لأنه مات رقيقًا، لانفساخ الكتابة بموته لا عن وفاء، فظهر أنه قُتِل عبدًا. ولو كان للمُكَاتَب وفاءٌ وسَيِّد فقط، كان له القصاص عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: لا قصاص فيه لاشتباه سبب الإيفاء، فإنه له الولاء إن مات حرًّا، والملك إن مات عبدًا، واختلاف السبب كاختلاف المُسَبَّب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت