فهرس الكتاب
ولو نظر إنسانٌ في بيت آخَر من ثُقْبٍ أو شِقّ بابٍ فطعنه صاحب الدّار بخشبةٍ أو رماه بحصاةٍ ففقأ عينه، ضمنه عندنا. ولم يضمنه عند الشافعيّ لما روى أبو هُريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن امرأً اطّلع عليك بغير إذنٍ فَحَذَفْتَه بحصاةٍ وفقأْت عينه، لم يكن عليك جُنَاح» . ولنا: أن قوله عليه الصلاة والسلام: «لا يحلّ دمُ امرىءٍ مسلم» .... الحديثَ، يقتضي عدم سقوط عصمته بهذا الفعل، وإن مجرد نظره إليه لا يبيح قلع عينه، كما لو نظر من الباب المفتوح، أو دخل بيته ونظر فيه. والمراد بما روى أبو هريرة: المبالغة في الزَّجر عن ذلك. ولو أراد رجلٌ أن يأخذ مال مسلمٍ، أو يقطع عُضْوه، أو يزني بامرأته، فله دَفْعُه بغير السيف، فإن لم يندفع فيضربه بالسيف. وكذا لو رأى رجلًا يزني بامرأته: يدفعه بغير السيف، فإن لم يندفع فيقتله، ولا خلاف لأهل العلم فيه لقوله عليه الصلاة والسلام: «من قُتِل دون ماله فهو شهيدٌ، ومن قُتِل دون دينه فهو شهيدٌ، ومن قُتِل دون دمه فهو شهيدٌ، ومن قُتِل دون أهله فهو شهيدٌ» . رواه أحمد والترمذي والنَّسائي وابن حِبَّان في «صحيحه» .
فلو دخل عليه لصٌّ لَيلًا فأخرج قَدْر عشرة دراهم فصاح عليه وأَنشده الله والإسلام فلم يتركه فقتله هُدِ
رَ دمُهُ لما تقدّم، ولما في «صحيح مسلم» عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجلٌ يريد أن يأخذ مالي؟ قال: «فلا تُعْطِه مالك» . قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قاتله» . قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: «فأنت شهيد» . قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «فهو في النار» .