الصفحة 2199 من 2344

ثم العفو في القصاص لِمَنْ له القصاص، وهو عندنا كل وارثٍ، وبه قال الشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم. وقال اللَّيث والزُّهْرِي وابن شُبْرُمة والأَوْزَاعيّ والحسن وقَتَادة: ليس للنساء عفو في القصاص، وعند مالك: القصاص للعَصَبات خاصة، وهو قول بعض أصحاب الشّافعيّ. وقال بعض أصحاب الشافعي: للأقارب دون الزوجين، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «فأهله بين خِيْرَتَيْن» وأهله: ذَوُوا رَحِمِه. ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: «من ترك مالًا أو حقًّا فلورثته، ومن ترك كَلاًّ فعليّ» ، والقصاص حقٌّ فيكون لجميع الورثة كالمال، وأمّا قوله صلى الله عليه وسلم: «فأهله بين خِيْرَتَين» فامرأة الرجل من أهله بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الإفك: «وما كان يدخل على أهلي إلاّ معي» يريد عائشة رضي الله تعالى عنها.

ولو قتل بعضُ الأولياء القاتلَ بغير إذن الباقين لم يجب عليه قصاصٌ عند أبي حنيفة ومحمد والشافعي في الأصحّ، وفي قولٍ عنه: عليه القصاص، لأنه مَمْنُوعٌ من قتله، ولو قتله مع العلم بعفو بعض شريكه سواء حكم به حاكم أو لا، يجب عليه القُوَد، وهو الظاهر من مذهب الشّافعيّ وأَحمد. وقال الشافعي في قول: لا يجب القَوَدُ، لأن فيه شبهةً لوقوع الخلاف. ولنا: أنه قتل معصومًا مكافئًا، مع العلم بأنه لا حقّ له فيه، فيجب عليه القَوَد كما لو قتله قبل الحكم بالقود، والاختلاف لا يُسْقِطُ القود، فإنه لو قتل كافرٌ مسلمًا قتلناه مع وجود الاختلاف فيه، ولو قتله قبل العلم بالعفو لا يجب القَوَد وعليه الدِّيَة، وبه قال أحمد والشافعي في قولٍ. (وقال الشافعي في قولٍ) وزفر: يجب القَوَدُ، لأنه قتله عمدًا بغير حقَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت