فهرس الكتاب
وفي «المحيط» : ولا تقطع اليمين إلاّ باليمين، ولا اليُسْرى إلاّ باليسرى، ولا تُقطع الأصابع إلاّ بِمِثْلها من القاطع، فيؤخذ إبهام اليمنى بإبهام اليمنى، وإبهام اليسرى باليسرى، لا بالعكس. وكذا لا تُؤْخَذُ العين اليمنى باليسرى، ولا العين اليسرى باليمنى، وكذا في الأسنان: الثَّنِيَّة بالثَّنِيَّة، والناب بالناب، والضِّرْس بالضِّرس، ولا يؤخد الأسفل بالأعلى خلافًا لابن شُبْرُمة في ذلك كلّه للتفاوت في المنافع والمرافق. (أَو الشَّجَّةُ) أي وخُيِّرَ المجنيّ عليه إن كانت الشَّجَّة (تَسْتَوْعِبُ مَا بَيْنَ قَرْنِي المَشْجُوجِ) أي قرني رأسه وهما ناصيتاه (لاَ الشَّاج) أي ولا تستوعب ما بين قرني الشَّاج، فإن شاء اقتصّ بمقدار الشَّجَّة من أي الجانبين شاء، وإن شاء أخذ الأرْش.
(وَيَسْقُطُ القَوَدُ بِمَوْتِ القَاتِلِ) لأن محل الاستيفاء فات، فأشبه موت العبد الجاني، وبه قال مالك. وقال الشافعي وأحمد: تجب الدِّية وتُؤخد من تركته بناءً على أن الواجب عندهما القَوَدُ أو الدِّية، فإذا فات أحدهما تعيّن الآخر.
(وَ) يسقط القَوَد (بِعَفْوِ وَلِيَ) واحد من الأولياء (وَصُلْحِهِ) من نصيبه على عِوَض (وَلِلْبَاقِي) أي الذي لم يعفُ والذي لم يصالح (حِصَّتُهُ مِنَ الدِّيَةِ) وسقط حقّه من القَوَد، لأنّ كلّ واحدٍ منهم له التَّصرُّف في نصيبه بالاستيفاء وبالعفو وبالصلح، لأنه خالص حقّه، فإذا تصرَّف فيه بعفوٍ أو صلحٍ نفذ تصرُّفه فيه بعفوٍ، وسقط به حَقُّه في القصاص، ومن ضرورة سقوط حقِّه في القصاص سقوطُ حقِّ الباقين فيه، لأنه لا يتجزَّأ ثبوتًا فكذا سقوطًا.
وإذا سقط القَوَدُ انقلب نصيبُ مَنْ لم يَعْفُ مالًا، لأن القصاص امتنع لمعنىً في القاتل، وهو ثبوت عصمته بعفو البعض، فيجب المال كما في الخطأ، حيث امتنع فيه القود لمعنىً في القاتل، وهو كونه مخطئًا.