فهرس الكتاب
وفي «مجموع النوازل» : ما ذكرنا أنه إن مات فعليه نصف الدِّية رواية محمد. وذكر في «الأصل» : أنه لا يجب شيءٌ إن مات. وموت الصبيّ بتأديب الأب أو الوصيّ يوجب الدِّية عند أبي حنيفة كموته من تأديب أُمّه، ومن تأديبٍ غيرِ معتادٍ لِمِثْله، لأن الضرورة الماسَّة إلى تأديبه تندفع بزجره وحبسه ونحوهما من غير ضربه، ولو اضطر إلى ضربه فالسلامة مشروطةٌ كتأديب الزَّوج زوجته، وهما أهدراه لأن تأديب الصبيّ لا بدّ لهما منه، وذا إنما يَحْصُل غالبًا بالضَّرْب، فصار كضربه للتعليم، وضَرْب مُعَلِّمه بإذن أبيه لِعَوْد نَفْعِه إلى الصبيّ في آخِر أَمره.
(وَخُيِّرَ المَجْنِيُّ عَلَيْهِ) بين الأَرْش كاملًا وبين القَوَد من غير أرْشٍ (إِنْ كَانَتْ يَدُ القَاطِعِ نَاقِصَةً) بأن كانت شلاّء ينتفع بها، أو ناقصة الأصابع، لأن استيفاء الحقّ كاملًا لمّا تعذّر، كان له أن يأخذ دون حقّه وأَنْ يَعْدِل إلى عوضه. وفي «المُجْتَبَى» : وعلى (هذا) السنّ والأطراف التي يجب فيها القصاص، إذا كان طرف الجاني أو سِنُّه مَعِيبًا، يخيّر المجنيّ عليه بين أَخْذ الدِّية كاملًا وبين استيفاء المعيب. قيّدنا الشلاّء بأن ينتفع بها، لأنها لو كانت لا ينتفع بها لا تكون محلًا للقصاص، فكان له دية كاملة من غير خِيار، وعليه الفتوى.