فهرس الكتاب
وعن أبي يوسف: إذا قُطِعَ بعضُه لا يجب القَوَد، وإذا قُطِعَ من أصله يجب. وقال مالك في رواية والشافعي وأحمد: يجب القَوَدُ في كلِّه، وفي بعضه بقدره لقوله تعالى: {وَالجُرُوحَ قِصَاصٌ} (وَ) لا قود (في الذَّكَرِ إلاّ) إذا قطع (مِنَ الحَشَفَةِ) لأن موضع القطع معلومٌ، فصار كالمَفْصِلِ. وعند مالك والشَّافعيّ وأحمد: يجب القَوَد في الذَّكر لقوله تعالى: {والجُرُوحَ قِصَاصٌ} ولأن له حدًا ينتهي إليه فيمكن القصاص فيه من غير حَيْف عليه.
ولنا: أن كلاًّ من الذَّكر واللِّسان ينقبض وينبسط، فلا يمكن فيهما المساواة من غير حَيْف. ولو قطع بعض الحَشَفَة لا قَوَد عندنا. وعند مالك والشّافعيّ وأحمد: يؤخذ النصف بالنصف، والرُّبع بالرُّبع، وما زاد أو نَقَص بحسابه من ذلك، كما في الأُذن. ولو قطع الخَتَّان بعض الحَشَفَة في الصّبيّ، أو في العبد فعليه حكومةُ عدل. وإن قطع الحَشَفَة كلّها، فإن بَرِأ فعليه في العبد كمال القيمة، وفي الصبي كمال الدِّيَة. وإن مات ففي العبد نصف القيمة، وفي الصبيّ نصف الدية، لأن التَلَف حصل بفعلين: أحدهما: مأذونٌ فيه وهو قطع الجلدة، والثاني: غير مأذون فيه وهو قطع الحَشَفة، فيجب نِصْفُ الضَّمان. وأمّا إن بَرِأَ، فلأنَّ قَطْع الجلدة مأذونٌ فيه (فجعل كأن لم يكن، وقَطْع الحَشَفَة غير مأذونٍ فيه) فوجب ضمان الحَشَفة كاملًا، وهو الدِّية في الصبيّ، وكمال القيمة في العبد.