الصفحة 2195 من 2344

(لاَ إنْ قُلِعَتْ) أي لا قصاص في عينٍ قُلِعَت سواء قُوِّرت أي ارتفعت أو خُسِفَت لامتناع المماثلة، (وَ) لا قَوَد (فِي عَظْمٍ) لقول عمر: إنا لا نُقِيد من العظام. وقول ابن عباس: ليس في العظام قصاص، ونحوه عن الشَّعْبِيّ والحسن. رواه ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» ، ولأن المماثلة فيه متعذّرة، لأنه إذا كُسِرَ موضعٌ ينكسر موضعٌ آخر. (إِلاَّ) في (السِّنِّ) لإمكان المماثلة فيها (فَتُقْلَعُ إنْ قُلِعَتْ) سِنٌّ مِن المجني عليه (وَتُبْرَدُ) بِالمِبْرَدِ (إِنْ كُسِرَتْ وَلاَ قَوَدَ) في طرفٍ (بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَ) لا بين (حُرَ وَعَبدٍ وَ) لا بين (عَبْدَيْنِ) خلافًا لمالك والشّافعيّ وأحمد وابن أبي ليلى في جميع ذلك، إلاّ في الحُرِّ يَقْطَع طرفَ العبد اعتبارًا للأطراف بالأنفس لكونها تابعة لها، وشُرِعَ القصاص فيها للإلحاق بالأنفس. ففي كلّ موضعٍ يجري القصاص في النفس يجري في الطَّرف، وما لا فلا.

ولنا: أنّ الأطراف يُسلك بها مسالك الأموال، لأنها وِقايةٌ للأنفس كالأموال. وأنه لا مماثلة بين طرف الذَّكر والأنثى للتفاوت بينهما في القيمة بتقويم الشارع، ولا بين طرف الحر والعبد لذلك، لأنه جعل (قيمة) يد الحر خَمْسَ مئة دينار، وقيمةَ يد العبد نصف قيمته وهي لا تبلغ ذلك، ولا بين طرف العبدين لعدم المساواة بينهما باليقين بل بالحَزْر والتخمين بخلاف طَرَف الحُرَّين، لأن استواءهما متيقّن به بتقويم الشارع، وبخلاف الأنفس، لأن القصاص فيها يتعلّق بإزهاق الرُّوح ولا تفاوت فيه.

(وَ) لا قود (في الجائِفَةِ)

لأن الصحة فيها نادرة، فلا يمكن القصاص فيها على وَجْهٍ يقع البُرْء (وَ) لا في (اللِّسَانِ) وهو روايةٌ عن مالك، وقول أبي إسحاق من أصحاب الشّافعيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت