الصفحة 2194 من 2344

(وَيَجِبُ القَوَدُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ) من الأعضاء (إنْ أمْكَنَ المُمَاثَلَةُ) لقوله تعالى: {وَالعَيْنَ بِالعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ والأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ والجُرُوح قِصَاصٌ} أي ذات قصاص، ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الرُّبَيِّع بنت النَّضر السابق: «كتاب الله القصاص» ولفظ القِصاص ينبيء عن المماثلة، فكلّ ما أمكن رعاية المماثلةِ فيه يجب فيه القصاص وما لا فلا. ولا مُعْتَبَر لِكِبَر العُضْو وصغره، لأنه لا يوجب التفاوت في المنفعة، إلاّ في الشَّجَّة إذا أَخذت ما بين قرنيّ المشجوج ولم تأخذ ما بين قرني الشَّاجِّ لِكِبَر رأسه على ما سيأتي.

(كَقَطْعِ اليَدِ مِنَ المَفْصِلِ وَ) قطع (الرِّجْلِ) من المَفْصِل (وَ) قطع (مَارِنِ الأَنْفِ) وهو ما لان من الأنف (وَ) قطع (الأُذُن) لإمكان رعاية الممثالة في هذه الأشياء. وقيّد بالمَفْصِل، لأن قطع اليد من نصف السَّاعد، وقطع الرِّجل عن نصف السَّاق لا قصاص فيه لعدم المماثلة. وقيّد بالمارن، لأن قطع الأنف من قصبته لا يمكن فيه المماثلة، لأنه عظمٌ وليس بِمَفْصِل.

(وَكُلِّ شَجَّةٍ يَمْكِنُ فيها المُمَاثَلَةُ) كالمُوضِحَةِ وهي التي تُظْهِر العظم (وَعَيْنٍ قَائِمَةٍ ذَهَبَ ضَوْؤُها) لإمكان المماثلة (فَيُجْعَلُ عَلَى وَجْهِهِ قُطْنٌ رَطْبٌ وَتُقَابَلُ عَيْنُهُ بِمِرْآةٍ مُحْمَاةٍ) فيذهب ضؤوها وهي قائمةٌ، لما روى عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» عن مَعْمَر، عن رجلٍ، عن الحكم بن عُيَيْنَةَ قال: لَطَم رجلٌ رجلًا فذهب بصره وعينه قائمةٌ. فأرادوا أن يَقِيدوا منه فأُعيي عليهم وعلى الناس كيف يقيدون منه، وجعلوا لا يدرون كيف يصنعون فأتاهم عليّ كرَّم الله وجهه فأمر به فجعل على وجهه كُرْسُفًا ثم استقبل به الشمس، وأدنى من عينه مرآة فَالْتَمَع بصرُه وعينه قائمةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت