فهرس الكتاب
ورواه عبد الرَّزَّاق في «مصنفه» مطولًا عن ابن جُرَيْج، عن عمرو بن دِينَار: أن حُيَّي بن يَعْلَى أخبره أنه سمع يَعْلَى يخبر هذا الخبر، وأَنَّ اسم المقتول أصيل قال: كانت أمرأةٌ بصنعاء لها ربيبٌ، فغاب زوجها، وكان لها أخِلاَّء فقالت: إنّ هذا الغلام يفضحنا فانظروا كيف تصنعون به فتمالؤا عليه، وهم سبعة نفرٍ مع المرأة فقتلوه وألقوه في بئر غُمْدَان. فلمّا فقِد الغلام خرجت أمرأة أبيه ـ وهي التي قتلته ـ وهي تقول: اللَّهم لا تُخْفِ عليّ من قتل أصيلًا. قال: وخطب يَعْلَى النَّاس في أمره، قال: فمرّ رجلٌ بعد أيام ببئر غُمْدَان، فإذا هو بذبابٍ أخضرٍ عظيمٍ يطلع من البئر مرّة ويهبط أخرى. قال: فأشرف على البئر فوجد ريحًا منكرة، فأتى يَعْلى فقال: ما أظن إلاّ قدرت لكم على صاحبكم وقصّ عليه القصّة فأتى يَعْلَى حتّى وقف على البئر، والناس معه، فقال أحد أصدقاء المرأة ممّن قتله: دَلُّوني بحبلٍ، فدلوه فأخذ الغلام فغيّبه في سَرَبٍ من البئر، ثم رفعوه فقال: لم أقدر على شيءٍ فقال رجلٌ آخر: دلُّوني، فدلوه فاستخرجه. فاعترفت المرأة واعترفوا كلهم، فكتب يَعْلَى إلى عمر. فكتب إليه عمر: أن أقتلهم، فلو تمالأ عليه أهل صنعاء، لقتلتهم به.
وروى ابن أبي شَيْبَة في «مصنفه» عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب قال: خرج رجالٌ سَفْرٌ، فصحبهم رجلٌ، فَقَدِمُوا وليس معهم فاتَّهمهم أهله، فقال شُرَيْح: شُهُودَكم أنهم قتلوا صاحبكم، وإلاّ حلِّفوهم بالله ما قتلوه. فأَتَوا بهم إلى عليّ ـ وأنا عنده ـ ففرَّق بينهم فاعترفوا، فأمر بهم فقُتِلُوا. ولأن زُهُوق الروح لا يتجزّأ، واشتراك الجماعة فيما لا يتجزأ يوجب التكامل لكلّ واحدٍ منهم كولاية الإنكاح.