فهرس الكتاب
(وَبِالعَكْسِ) أي ويقتل واحدٌ بجماعةٍ، وكان الأولى أن يقول: كالعكس، إذ لا خلاف فيه. (فَإِنْ حَضَرَ وَلِيٌّ وَاحِدٌ) من المقتولين (قُتِلَ وَسَقَطَ حَقُّ البَاقِينَ) لفوات محل الاستيفاء، وصار كموت العبد الجاني وموت القاتل حتف أنفه، وبه قال مالك. وقال الشّافعي: يستوفي الباقون الدِّيَّات من تَرِكَتِه بناء على أن الواجب عنده للأولياء: إمّا القصاص وإمّا الدية، فإذا سقط القصاص من غير إبراء، ثبت المال.
وقيّد بولي واحد من المقتولين، لأنه لو حضر أولياء المقتولين قُتِل لجماعتهم، ولا شيء لهم غيرُ ذلك، لأن لكلّ واحد من الأولياء قتله بوصف الكمال. ولهذا لو قَتَل جماعةٌ واحدًا يكون كلّ واحدٍ قاتلًا بوصف الكمال، وإلاّ كما وجب القصاص. وإذا كان كذلك، لا تجب الدية لعدم اجتماعهما مع القتل.
هذا، ومن قُتِلَ عمدًا ولا وليّ له، فللسلطان أن يقتل قاتله وله أن يصالح، والقاضي بمنزلته فيه.
(وَلاَ تُقْطَعُ يَدَانِ) لرجلين (بِيَدٍ) قطعاها بأن أخذا سكِّينًا وأمرَّاها على يده من جانبٍ واحدٍ حتّى انقطعت. وهو قول الثَّوْرِيّ والزُّهْرِيّ والحسن، وعليهما نصف الدِّيَة، لأنه دية اليد الواحدة، فيضمنان ديتها في مالهما، لأنّا تيقّنّا أن كلّ واحدٍ منهما قاطعٌ للنصف، والفعل عمدًا. وقال مالك والشّافعيّ وأحمد وإسحاق وأبو ثور: تقطع يداهما. وأمّا لو وضع أحدهما سِكِّينًا من جانبٍ، والآخر من جانبٍ آخر، وأمرَّا حتّى التقى السِّكينان لا يجب القصاص اتفاقًا.
(وَيُقَادُ عَبْدٌ) أي ويُقتصّ من عبدٍ (أَقَرَّ بِقَوَدٍ) أي بقتلٍ عمدٍ، سواء كان مأذونًا له أو محجورًا عليه، وبه قال مالك والشّافعيّ وأحمد. وقال زُفَر: لا يقاد منه، لأن إقراره يؤدي إلى إبطال حقّ مولاه، فلا يصحّ كما لو أقرّ بالخطأ أو بالمال.