الصفحة 2204 من 2344

ولأبي حنيفة: أن حقّه في القطع، والموجود قتل، حتّى لو وقع ظلمًا كان قتلًا، فلم يكن مستوفيًا حقّه فيضمن، إلاّ أنه سقط القصاص للشبهة، فوجب الدِّية، بخلاف ما ذكروا من المسائل، لأنه يجب الفعل على الإمام وعلى غيره بالفعل. وإقامة الواجب لا يتقيّد بشرط السلامة كالرميّ إلى الحربيّ، لئلا يكون تكليف ما ليس في الوسع. وفي مسأَلتنا هو مخيّر بين الاستيفاء والعفو، بل العفو مندوبٌ إليه، فيتقيّد بشرط السلامة كالرمي إلى الصيد.

(وَلَوْ عَفَى عِنِ الجِنَايَةِ) أو عفى عن القطع وما يحدث منه (فَهُوَ عَفْوٌ عَنِ النَّفْسِ) بلا خلافٍ (فَالخَطَأُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ) أي إن كان القطع خطأ يعتبر من ثلث مال المقطوع لتعلق حقّ الوارث به، فإن كان في الدِّية فاضل من الثلث أخذه الوارث من القاطع. (وَالعَمْدُ) يعتبر (مِنْ كُلِّهِ) أي من كلّ ماله، فلا يضمن القاطع شيئًا، كذا في «الهداية» وغيرها، ولا يخفى أن الموجب هنا هو القود، وهو ليس بمالٍ، فلا وجه للقول بأنه من كلّ المال.

(وَالقَوَدُ يَثْبُتُ بَدْأً) أي ابتداءً (لِلوَرَثَةِ) عند أبي حنيفة (لاَ إرْثًا) أي لا يثبت القود للورثة بطريق الإرث بأن يثبت للمُوَرِّث ابتداءً ثم يثبت للوارث، كما هو مذهب أبي يوسف ومحمد (فَلاَ يَصِيرُ أَحَدُهُمْ) أي أحد الورثة عند أبي حنيفة (خَصْمًا عَنِ البَقِيَّةِ) بغير وكالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت